والله ما سمعت إلى الآن أحدا من الشيعة الإمامية تفوه بذلك ، وما رأيت أحدا
ذكر لي أنه سمع أحدا من الشيعة الإمامية أتى بهذه الكلمة المنكرة ، الخارج قائلها
من الإسلام ، قبل الصلاة أو بعدها أو في وقت آخر .
فاشتد تحوله بحيث صار وجهه مسودا ، وما أسرعه أن قال :
" والله لو كان عمر بن الخطاب حيا لأخرجكم من المدينة " ! ثم أضاف
إلى ذلك :
" والله لو كان علي بن أبي طالب حيا لجز رؤسكم " ! وأشار بيده إلى
حلقومه !
أخذتني الحيرة والدهشة من نسبة تلك الكلمة المنكرة ، وادعاء السماع شخصا
ممن هو في طريق كسب العلم وينبغي أن يكون صادقا بار ا رؤوفا ، مقرونا بالقسم المؤكد ،
ثم من الحلف المؤكد أيضا لبيان رأي الخليفتين : عمر وعلي ، بالإخراج ! وجز -
الرؤس ! ، فكأنه يعلم الغيب ويكون عارفا بما في قلوبهما ، من دون شك وريب .
فقلت : على رسلك أيها الأخ الفاضل المسلم ومهلا ، هل أنت تزعم أن
إيماننا وإقرارنا بوحدانية الله جل جلاله وبرسالة نبيه الخاتم ، واعتقادنا بأن ما جاء
به الرسول من الكتاب والسنة ، حق لا يأتيهما الباطل ، يوجب أن يخرجنا عمر ( رض )
من مدينة الرسول ( ص ) ؟
أو تعتقد بأن إقامتنا الصلاة في أوقاتها الخمسة ، ونولي وجوهنا شطر الكعبة -
المقدسة ، وصيامنا شهر رمضان ، وإيتائنا الزكاة ، وتحملنا وعثاء الطريق ،
ومشاق السفر ، وإنفاقنا أموالنا التي كددنا لكسبها إيماننا ، وأتعبنا أنفسنا ، وإتمامنا -
الحج والعمرة ، كل ذلك بالطوع والرغبة والشوق والفرحة ، يحمله على إخراجنا ؟
أم لأننا نحن الإيرانيين من صدر الإسلام ومن حين تشرفنا بشرافة قبوله لم نأل
جهدا ولم نقصر اجتهادا في سبيل علوم العربية والإسلامية تأسيسا ، وتكميلا ، توضيحا
وتقريرا ، تحقيقا وتعليقا يبعثه أن يخرجنا ؟ !
تفضل أيها الأخ وقل لي ، إن كنت تدري :
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 38
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٣٨