فقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ، واستطان على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ،
ومال فأفرط على الحشوية . . . هذا وهو الحافظ المدرة 1 ، والإمام المبجل ، فما
ظنك بعوام المؤرخين ؟ "
فقد تعصب السبكي نفسه للإمام الشافعي تعصبا مفرطا وكأنه للحب صار
أصم وأعمى كما سنورد كلامه السخيف وسترى .
وملخص ما جاء به في مقام تعريف الشافعي أنه أتى أولا بأخبار مسندا من
هذا القبيل : " الناس تبع لقريش في الخير والشر " و " إن لله حرمات ثلاثا من
حفظهن حفظ الله له أمر دينه ودنياه ومن ضيعهن لم يحفظه الله له شيئا . قيل :
وما هي يا رسول الله ؟ قال : حرمة الإسلام ، وحرمتي ، وحرمة رحمي " و " ألا من
آذى قرابتي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، عز وجل ، " و " من أحب
قريشا أحبه الله ومن أبغض قريشا أبغضه الله " و " كل سبب ونسب منقطع
يوم القيامة إلا نسبي وسببي " و " إنما نحن وبنو المطلب هكذا " وشبك
بين إصبعه . و " إنما نحن وبنو هاشم شئ واحد ثم أتى بأخبار في " موالاة
قريش " و " أن الأئمة من قريش " و " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس
اثنان " .
وبعد ذلك ادعى أن تلك الأخبار بعمومها ، صدرت للدلالة على إمامة " أبو عبد الله
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد
بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المكي " وقال : " تكفي ( أي هذه الأخبار
في عظمة مقامه " .
ثم بحث عن أمه فاطمة ، وإنها هي من أحفاد حسين بن علي بن أبي طالب
أو من قبيلة أزد ، أو من قبيلة أسد ، وتجشم لإثبات قول الأول كي يثبت شرفه من
حيث الانتساب بآل بيت الرسول أيضا .
ثم استنتج من تلك المقدمات إن " الإمام القرشي ، الذي لا يختلف عاقلان
في أنه من قريش ، هو الشافعي ، رضي الله عنه ، فهو المشهود له بالإمامة ، بل بانحصار
هامش
1 - " المدرة " جمع " مداره " : السيد وزعيم القوم والمتكلم عنهم "