وسمع هذا الكلام المروى بالاستفاضة عن إمام المذهب ، جعفر بن محمد الصادق ( ع )
" السنة إذا قيست محق الدين " وسمع مذاكرة الإمام مع الإمام أبي حنيفة
في بطلان القياس 1 ، وشاهد من شاهد كتب الشيعة في أصول الفقه ، أنه فيها انعقد
فصل للكلام على القياس وإبطاله ؟
والعجيب أنه لما قلت ، بعد ما جلسنا معا ، من أين قلت ما قلت أيها الأخ
العزيز ؟ قال : ترجم لي بعض من يعرف الفارسية ، من كتاب فارسي ! فقلت : أليس
عجيبا منك ، مع مقامك السامي في العلم والفضل ، ومع تتبعك الوفير ، وتبحرك -
الشهير من طرف ، ومع كثرة المؤلفات الموجودة ، قديما وحديثا ، من علماء الشيعة
بالعربية من طرف آخر ، أن لا تراجع إليها ، وأن تعتمد على ما ترجم لك من كتاب
هامش
1 - قال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني ، في كتابه " حلية الأولياء " ( المجلد الثالث -
الصفحة ال 196 - ) ذيل ترجمة " الإمام الناطق ، ذو الزمم السابق ، أبو عبد الله جعفر بن
محمد الصادق - " ، بالإسناد عن عمرو بن جميع قال :
" دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن ليلى وأبو حنيفة " ، وبالإسناد عن
عبد الله بن شبرمة ، قال : " دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد "
" فقال لابن أبي ليلى : من هذا معك ؟ قال : هذا رجل له بصر ، ونماز في أمر الدين
قال : لعله يقيس أمر الدين برأيه . قال : نعم . فقال جعفر لأبي حنيفة ما اسمك ؟ قال :
نعمان . قال : يا نعمان هل قست . . . " بعد كلام طويل فقال : يا نعمان حدثني أبي عن
جدي أن رسول الله ( ص ) قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس . قال الله تعالى له :
أسجد لآدم . فقال : " أنا خير منه خلقتني من نار ، وخلقته من طين " فمن قاس الدين برأيه
قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس " .
قال الحافظ بعد ذلك :
" وزاد ابن شبرمة في حديثه : ثم قال جعفر : أيهما أعظم ، قتل النفس أو الزنا ؟
قال : قتل النفس . قال : فإن الله عز وجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا
إلا أربعة . ثم قال : أيهما أعظم : الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة . قال : فما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فكيف ، ويحك ، يقوم لك قياسك ؟ اتق الله ولا تقس -
الدين برأيك . "