- 13 -
لما انقضت الجلسة الرسمية ، واجتمعت أعضاء المؤتمر في محل صرف -
الشاي ، قال لي شاب فاضل ، كان من أساتذة كلية الشريعة بجامعة الليبية متعجبا :
هل يكون للشيعة ، والتحديث والإسناد ؟ ! وقال شيخ من وفد الحجاز فاضل : أليست -
الشيعة تقول عند الصلاة : " خان الأمين " ؟ فقلت للأول : لعن الله العصبية الموجبة
للافتراق بحيث لا نعرف ، وأنت من العلماء ومن الأستاذة ، إن الشيعة لهم أصول
مسندة إلى أهل بيت الرسول ، وهم متمسكون بالعترة كما أمر الرسول . وقلت للثاني
بعد استيضاح المراد منه : ليست هذه النسبة إلى الشيعة سوى افتراء واختلاق ، وليست
هذه الفرية والبهتان إلا لتوليد الاختلاف والافتراق . وأنا ، والله العظيم ، ما سمعتها
من أحد من الشيعة الإمامية . ثم لو تفوه بهذا الكلام ، ونستجير بالله ، أحد عند الشيعة
كافرا بالرسالة ويحكم عليه بما يحكم على من أنكر الرسول بل وأنكر الله وملائكته .
ومن العجيب المولم وجود هذه العصبية الجائرة على الشيعة ، حيث إن سائر -
الفرق الإسلامية حتى أهل العلم منهم لا يراجعون إلى الكتب الموجودة المطبوعة التي
يغلب عددها على الاحصاء ، وألفها علماء الشيعة في العلوم الإسلامية من التفسير
والفقه والحديث والرجال والدراية وغيرها وهي مكتوبة باللسان العربي ، ولا يطلعون
عليها فيقولون في حقهم ما لا يعلمون من قول الزور وينسبون إليهم ما لا يعرفون ولا يناسب
بشأنهم ، من الباطل والغرور .
فاعتذرا بأن ورود الكتب من تآليف الشيعة في بلادنا ممنوع من جانب الحكومة
مطلقا ، ولذلك لم يتيسر لنا المراجعة وما وافقنا التوفيق للمطالعة .
قلت لهم : وهذا أيضا من سيئات العصبية الغاشمة ، التي تكون الشيعة بريئة
عنها ، وذلك لأن في كل بلد من بلاد الشيعة مكاتب عمومية ، ممتلئة من الكتب -
الإسلامية ، من دون فرق بين المذاهب ، وعلماء الشيعة يراجعون فيها ، ويستفيدون منها
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 27
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٢٧