إضافة الحقية ، وأما سائر الاعتبارات فلا دليل عليها ، فغاية ما يقتضيه دليل الإرث
بالنسبة إلى حق الخيار قيامه مقام مورثه في الطرفية للحق ، فما الموجب لكون العقد
عقده والمال ماله حتى يؤثر في تلقي الوارث من المفسوخ عليه ؟ ! والفسخ والعقد
وإن كانا متضائفين لكن تضائفهما يقتضي أن لا تكون حل بلا شد ، وفسخ بلا عقد ، لا
أن يكون من له الفسخ له العقد ، بداهة أن الأجنبي له الفسخ وليس له العقد .
ثم إنه ظهر مما ذكرنا أن الوارث يتلقى المال عن الميت ويؤدي العوض من ماله أو
تشتغل ذمته به إن لم يكن له مال ، فيكون المفسوخ عليه كسائر الديان ، ومنه يتضح
أيضا إنا لو قلنا بالتلقي من المفسوخ عليه فاللازم دفع العوض من كيس الورثة دون
مورثهم سواء كان للميت مال أم لا ، فالتفصيل المسطور في المتن غير وجيه .
إذا كان الخيار لأجنبي هل يورث
- قوله ( رحمه الله ) : ( لو كان الخيار لأجنبي ومات . . . الخ ) ( 1 ) .
يمكن تحرير النزاع صغرويا بأن يكون الكلام في أن جعل الخيار للأجنبي هل هو
بحسب المتعارف كجعله لأحد المتعاقدين ، كما يمكن تحريره كبرويا وهو أن الجعل
فيه وإن كان كالجعل لأحدهما إلا أن الأجنبي حيث إنه أجنبي عن المال والعقد
فكأن روح الحق للجاعل وأعماله بيد الأجنبي ، ومثله لا ينتقل إلى وارثه .
والانصاف في الأول أنه لا عبارة مخصوصة هنا كي يمكن استظهار مقدار الجعل
منها ، فاللازم ملاحظة خصوصيات المقامات ، وحكم الشك واضح ، وفي الثاني أنه
خلف إذ المجعول للأجنبي نفس حق الخيار لا أعماله .
- قوله ( رحمه الله ) : ( لو جعل الخيار بعد أحدهما فالخيار لمولاه . . . الخ ) ( 2 ) .
إن كان الوجه فيه إن ما كان للعبد فهو لمولاه فهو بعد تسليمه يعم عبد الأجنبي مع
أنه جعله لنفسه لا لمولاه ، وإن كان الوجه فيه إنه وإن أمكن صيرورته ذا حق إلا أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 293 سطر 19 .
( 2 ) كتاب المكاسب 293 سطر 22 .