لو جعلنا الشئ في حكم مال الميت كالدية التي لا شبهة في أنها بحكم مال الميت
لكفانا مؤونة اثبات تعلق الملكية بالميت .
ومنها : أن الخيار بمعنى الرد والاسترداد المتعلق بالعين ، وحقيقته تملك العين
بعوض ، ولذا قال بعض بأن الفسخ معاوضة جديدة ، فيكون حال الخيار حال التملك
القهري في الشفعة ، حيث قلنا أن المتملك هو الشفيع دون الميت هناك ، فكذا هنا .
قلت أولا : إن حق الخيار هو حق فسخ العقد دون رد العوض والمعوض ، وذلك لأن
الفسخ وإن لم يقع في أخبار الخيار بعنوانه إلا أن الواقع فيها رد البيع والشراء في قبال
ثبوتهما ووجوبهما ومضيهما ولزومهما .
ومنه يظهر أن البيع ليس بمعناه المفعولي كي يكون المراد رد المبيع ورد البيع -
أعني التمليك الواقع بالعقد أو التعاطي - ليس إلا جعله كأن لم يكن ، وفي قباله
وجوب البيع وثبوته ومضيه بمعنى استقراره المسقط له عن قابلية الرد وجعله كأن لم
يكن ، ورد المبيع وإن ورد في أخبار خيار العيب إلا أنه لملازمته للفسخ في ذاك الباب
حيث يجب أن يكون الشئ قائما بعينه وإلا ينتقل إلى الأرش هناك .
وثانيا : سلمنا أن الخيار ليس بمعنى فسخ العقد ، وإنما هو بمعنى رد العين ، لكنه
ليس بمعنى رد العين خارجا ، بل بمعنى ردها ملكا ، فشأن الفسخ رد الربط الملكي
المتعلق بالعين .
والفرق بين رد الملك ورد البيع هو أن البيع بمعنى التمليك ، وهو والملكية من
الايجاد والوجود المتحدين بالذات والمختلفين بالاعتبار ، إذ حقيقة الوجود والكون
المتعلق بالملكية التي هي معنى من المعاني لها إضافتان ونسبتان ، نسبة إلى الفاعل
فتكون بهذا الاعتبار ايجادا ، ونسبة إلى القابل وهي ماهية الملكية فتكون بهذا
الاعتبار وجودا ، فهذا الكون الخاص من حيث قيامه بالبائع بيع وتمليك ، ومن حيث
قيامه بالعين ملكية .
فالفسخ بالاعتبار المزبور في الوجه الأول عبارة عن الرد بالاعتبار الأول ،
والمذكور في الوجه الثاني عبارة عن الرد بالاعتبار الثاني ، ومن الواضح أن رد الربط
حاشية المكاسب ، القديمة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٨٠