أعماله بلا إذن مولاه غير مقدور له ، إذ لا قدرة له على الفسخ كما لا قدرة له على
العقد ، ضرورة أنه لو نفذ منه حقائق الأمور التسبيبية بلا إذن مولاه لم تكن قدرته
وسلطانه مضمحلة في جنب قدرة مولاه وسلطانه ، مع أنه عبد مملوك لا يقدر على
شئ ، ففيه أنه لا يقتضي كون حق الخيار لمولاه ، غاية الأمر توقف تحققه أو نفوذ
أعماله على إذن مولاه ، مع أنه لا فرق بينه وبين عبد الأجنبي .
ويحتمل أن يكون نظر العلامة ( رفع الله مقامه ) في الفرق أن صيرورة عبد أحدهما
ذا حق في العقد أو المال في قوة كونه ذا حق على مولاه ، حيث إن العقد عقده ،
بخلاف عبد الأجنبي فإنه أجنبي عن الجاعل فلا يكون باستحقاقه الخيار ذا حق
على مولاه لينافي الرقية والعبودية ، وهو كما ترى .
يسقط بالتصرف
- قوله ( رحمه الله ) : ( ومقتضى ذلك منهم أن التصرف في ما انتقل عنه إنما يكون فسخا
. . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن الفسخ والحل كالشد والعقد أمور تسبيبته ، فلا تحصل بمجرد القصد ،
ولا بمجرد الفعل الدال على الكراهة أو إرادة الانفساخ ، بل اللازم التسبب إلى انحلال
العقد بقول أو فعل كما تسبب إلى انعقاده بأحدهما ، وليس كالامضاء والإجازة حتى
بناء على كون الامضاء أحد طرفي الخيار ، إذ الامضاء والإجازة لا يتسبب بهما إلى
اعتبار غير حاصل أو إزالة اعتبار محقق ، بل العقد كان قابلا شرعا لأن يزول بالفسخ إلا
مع اظهار الرضا به بعد ثبوته ، فإذا لحقه الامضاء زال عنه هذا المعنى .
نعم لو قيل بأن الملكية الحاصلة بالعقد الخياري ملكية ضعيفة ، وإنما تشتد
بالإجازة واسقاط حق الخيار كان الامضاء والإجازة كالفسخ وكالعقد ، إلا أن الأخبار
في الإجازة لا تدل على أزيد من الرضا المنكشف بقول أو فعل ، وليس مثلها في
الفسخ وحينئذ فمقتضى القاعدة الاقتصار في فسخ العقد على التسبب إليه بقول أو
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 293 سطر 29 .