العوض من ماله أمور :
منها : أن الميت لا يمكن أن يملك شيئا ، فلا مجال للرجوع إليه ثم التلقي منه ، لأن
الملكية إن كانت حقيقية وهي من مقولة الجدة ذات الإضافة فيستحيل إن يعرض
الميت ، إذ الأعراض والأوصاف قسمان ، بل أقسام ، فإن منها ما يعرض النفس
المجردة كالعلوم والمعارف والأخلاق والملكات الراسخة ، وهذه لا تفارق النفس
بمفارقتها للبدن ، ومنها ما يعرض البدن بما هو جسم كالكمية من حيث الطول
والعرض والكيفية المتعلقة بالأجسام كالسواد والبياض إلى غير ذلك ، ومنها ما
يعرض النفس المتعلقة بالبدن كالإحاطة والتمكن من تقليب الشئ وتقلبه في
الخارج كراكب الفرس بالنسبة إلى الفرس ، وهذا المعنى مما يستحيل عروضه للنفس
المجردة ، وللبدن المحض .
وأما الملك الثابت للبارئ تعالى شأنه فمن المحال أن يكون من الأعراض ، لأنه
لا يندرج تحت مقولة من المقولات ، وصدق الملك على إحاطته الوجودية المسمى
عند أهله بالإضافة الوجودية والإضافة الاشراقية من باب صدق العنوان ، لا أن
مطابقه الحقيقي موجود فيه بنحو أتم .
وبالجملة : المفهوم من المفاهيم ذات الإضافة فهي إضافة عنوانية مفهوما وإضافة
وجودية اشراقية خارجا ، وإلا فجل جنابه تعالى عن اندراجه أو اندراج فعله تحت
مقولة من المقولات .
وإن كانت الملكية اعتبارية بمعنى أن الملكية الشرعية والعرفية اعتبار ذلك
المعنى الذي لو وجد في الخارج لكان من المقولات ، فحينئذ لا يكون محالا ، إلا أن
اعتبار المحال لغو فلا يصدر من الشارع أو العرف ، فلا تغفل .
قلت : قد بينا في أوائل تعليقة البيع أن الملكية الشرعية والعرفية لا يعقل أن تكون
من المقولات ، بل حقيقتها اعتبار الشارع والعرف للمعنى الذي لو وجد بنحو وجوده
الحقيقي لكان مطابقه من جملة المقولات ، ومن الواضح أن صحة هذا النحو من
الاعتبار تدور مدار الأثر المصحح له ، ولذا يتعلق بما لا يعقل تعلق المقولة به ، مع أنا
حاشية المكاسب ، القديمة — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٩