قلت : استحقاقهم بالحصص مبني على وحدة الحق كما يظهر من الأصحاب في
كتاب الشفعة ، ومنهم الشهيد في الدروس فإنه قال ( الثانية إرثها - أي الشفعة - على
حد المال ، فلو عفوا إلا واحد فله الجميع ، وليس هذا مبنيا على الكثرة لأن مصدرها
واحد ، وحينئذ يقسم على السهام لا على الرؤوس ، فللزوجة مع الولد الثمن . إلى أن
قال : ولك أن تقول هل الوارث أخذ بسبب أنه شريك أم أخذه للميت تقديرا ثم
يخلفه فيه ، فعلى الأول يتجه القول بالرؤوس ، وعلى الثاني لا ) ( 1 ) انتهى كلامه رفع
مقامه ، وقال في موضع آخر - في صورة عفو بعض الورثة - ( ويحتمل بطلان حقهم
لأنهم بمثابة المورث إذا عفى عن بعض حقه . . . الخ ) ( 2 ) .
وبالجملة : يمكن تصور الحصص بناء على عدم تبعض الحق وتعدده ، وهو أن
الحق للثابت للمورث واحد لم يتبعض ، وليس معنى قيامهم مقام المورث أن يتملكوا
للميت فيرثوا المال كما فرضه الله تعالى بالسهام كما بنى عليه الشهيد ( رحمه الله ) ، فإن الورثة
يقومون مقام المورث في الطرفية لإضافة الحق ، وفي كونهم جميعا مستحق واحد
للشفعة ، والموروث المتروك من الميت هو الحق المقتضي لتملك الورثة بأداء الثمن
من كيسهم ، وليس المال المبذول بإزائه الثمن متروكا للميت كي يرثوا منه ، ولا الحق
على نحو يقتضي انتقال المال إلى الميت كما نقول به في الخيار .
بل الوجه أن الزوجة مثلا وإن كانت طرفا مع سائر الورثة إلا أنها كأنها ثمن الطرف ،
إذ كما أن الواحد قد يكون طرفا وكذا لاثنان والثلاثة ، فالزوجة إذا اجتمعت مع الولد
مثلا فذات الطرف اثنان إلا أن الزوجة كأنها ثمن الطرف فليس لها إلا تملك الثمن ،
وتمام الكلام في محله .
- قوله ( رحمه الله ) : ( متى فسخ أحدهم وأجاز الآخر لغي الفسخ . . . الخ ) ( 3 ) .
حيث إن الإجازة عنده ( قدس سره ) مرجعها إلى اسقاط حق الخيار فلذا اكتفى في بقاء حق
الخيار بلغوية الفسخ فقط ، وأما بناء على أنها أحد طرفي الحق فمجرد لغوية الفسخ
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 374 .
( 2 ) الدروس 3 : 378 .
( 3 ) كتاب المكاسب 293 سطر 6 .