فإذا زالت زال الحق ، والاجتماع المحقق للبيع غير اجتماع جسم مع جسم ، بل أمر
مختص بالحيين عرفا ، فموت أحدهما يزيل هذا المعنى وإن كان جسد الميت باقيا
في مجلس البيع ، إذ لا عبرة بصدق المجلس ، بداهة أنهما لو خرجا من مكان البيع
معا لم يسقط الخيار ، كما لا عبرة ببقاء الجسد ، فإن هذا الاجتماع كمصاحبة الحجر
مع الحجر لا كمصاحبة انسان مع انسان ، فلا محالة لا يبقى خيار بموت أحدهما كي
يكون متروكا فيرثه الوارث ، وهذا لا ينافي الاجماع على إرث الخيار ، فإنا نقول بأن
الخيار بجميع أنواعه قابل في حد ذاته للإرث ، فإن الحق كالملك إلا أنه لا ينافيه ثبوت
مانع عنه كما ربما يوجد في الملك أيضا .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ففي الاجماع المنعقد على الحكم كفاية . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يقال : بعد ما كان المقتضي لأرث الحق هو الاجماع فاختلاف الأصحاب في أي
باب كان من الأبواب كاف في الجزم بعدم الإرث وإن أبطلنا الموانع المسطورة في
كلماتهم ، حيث لا اجماع مع الخلاف .
فإنا نقول : كما سمعت ( 2 ) آنفا أن الاجماع قائم على أن
الحق لا يأبى عن الانتقال ،
وأن الحق كالملك من حيث الاقتضاء والقابلية للإرث وإن منع عنه مانع كما ربما
يتحقق في الملك كما في الزوجة بالإضافة إلى العقار مثلا .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وحاصله أن الميت إنما كان له الخيار والعلقة في ما انتقل عنه . . . الخ ) ( 3 ) .
هذا بحسب الحقيقة ملخص جميع ما أفاده ( رحمه الله ) في المقام بعد النقض والابرام ،
وليس غرضه ( رحمه الله ) منه ما يترائى في بادئ النظر من ترتب السلطنة على الاسترداد على
السلطنة على الرد المتحقق بالفسخ ، ضرورة أن الرد والاسترداد متلازمان ولا يعقل
تقدم أحدهما على الآخر ، فلا الرد مترتب على الاسترداد ولا الاسترداد على الرد ،
بل غرضه ( رحمه الله ) كما أفاد في خيار المجلس أن اطلاق أدلة الخيار مسوقة لجعل السلطنة
على الفسخ لمن تمكن بنفسه من رد ماله ولو بالإقالة ، فمثل الوكيل الذي هو أجنبي
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 290 سطر 26 .
( 2 ) تعليقة 79 .
( 3 ) كتاب المكاسب 291 سطر 5 .