مع أن ما أفاده ( رحمه الله ) من منع الاطلاق إنما ينفع في مورد اثبات الخيار بالاطلاق كما
في الوكيل ، وأما في الوارث فليس دليل إرث حق الخيار اطلاق دليل الخيار ، بل ما
عرفت سابقا ، وقد سمعت آنفا أن ما أفاده ( قدس سره ) ليس من مقتضيات طبيعة الخيار كي لا
ينفك عنه في موارد سريانه وتنزله إلى الوارث .
- قوله ( رحمه الله ) : ( فحق الزوجة في الثمن المنتقل إلى البائع ثابت . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن هذا الحق هو الخيار لا حق آخر كما هو بديهي ، وليس غرضه ( رحمه الله ) أن
نفس التزلزل والمعرضية يوجب الخيار كي يكون بديهي البطلان ، بل الخيار ثابت
بدليل الإرث ، وإنما منعناه لعدم مساس للزوجة بالمال مع قطع النظر عن الخيار ،
وهذه المعرضية توجب لها تشبتا ومساسا بالمال ، فصح جعل الخيار وترتب
المقتضى على المقتضي ، والغرض اخراج كلامه ( رحمه الله ) عن بداهة الفساد .
كيفية استحقاق الورثة للخيار
- قوله ( رحمه الله ) : ( في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار مع أنه شئ واحد . . . الخ ) ( 2 ) .
تفصيل القول فيه : هو أن الحق كالملك وإن كانا اعتباريان تبعض ولا تجرئ لهما إلا
أنهما باعتبار متعلقهما ربما يتحدان حقيقة وربما يتعددان حقيقة ، مثلا ملكية الدار إذا
أضيفت إلى الدار من حيث إنها واحدة فالملكية واحدة ، ومن حيث إن لها النصف
والثلث والربع إلى غير ذلك فالملكية متعدد ، فالمالك كما أنه مالك للكل كذلك
مالك للنصف والثلث والربع إلى غير ذلك ، وأما بعض الأعمال التي لا تركب لها
فالملك المتعلق بها كذلك ، فإذا ملك على زيد عتق عبده أو بيع كذا فالعتق والبيع
حيث إنهما أمران بسيطان لا كسر لهما ، فلذا لا معنى لتعدد الملكية المتعلقة بهما .
وهكذا الحق ، فمثل حق التحجير الذي هو عبارة عن حق الأولوية والاختصاص
المتعلق بالأرض المسبب عن تحجير الأرض من قبيل الأول ، لأن متعلقه قابل للتعدد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 291 سطر 12 .
( 2 ) كتاب المكاسب 291 سطر 26 .