فكذا الحق ، فذو الحق كما أن له الاختصاص والأولوية بتمام الأرض المحجرة
فكذلك بنصفها وثلثها وربعها إلى غيرها ، ومثل حق الخيار حيث إنه حق فسخ العقد
من قبيل الثاني ، لعدم قبول العقد والفسخ للتعدد فكذا الحق المتعلق به .
وعلى هذا فإذا كان نفس الحق القائم بالمورث من قبيل الأول قامت ورثته مقامه
بالحصص ، لأن الحق وحدته كوحدة متعلقة وحدة انبساطية ، فيقبل التعدد إذا لوحظ
متعلقه متعددا كما سمعت ، وإذا كان الحق من قبيل الثاني قامت ورثة الميت مقامه
في كونهم بجملتهم طرفا لهذا الحق البسيط الواحد لوجهين :
أحدهما : إن الحق على الفرض بسيط وحداني لا يتبعض ولا يتعدد .
ثانيهما : أن الموجب للانتقال إلى الورثة هو الإرث وانقطاع إضافة الميت وصيرورة
الورثة طرفا لهذه الإضافة الواحدة ، فلو كان كل منهما ذا حق مستقل فلا محالة ليس
بسبب الإرث وقيام الورثة مقام الميت في الظرفية لتلك الإضافة الشخصية ، والواحد
مع كونه واحدا لا يصير بكثرة الطرف متعددا ، وإلا لم تنتقل تلك الإضافة بالعناية إلى
الورثة ، بل أمثالها .
وتوهم : المعقولية مستشهدا بما إذا جن من له حق الخيار ، فإن لكل من الوليين حق
الفسخ .
مدفوع : بأن الحق بعد واحد لم يتعدد ، وهو قائم بالمجنون كالملك ، وإنما الولي له
السلطنة على أعمال حقه بالفسخ ، كما أن له السلطنة على التصرف في ملكه ، لا أن
الجنون مملك للولي أو ناقل للحق إليه ، وقد عرفت وجه عدم المعقولية وسيجئ ( 1 )
إن شاء تعالى دفع بعض النقوض .
- قوله ( رحمه الله ) : ( لتعقل تعدد من لهم الخيار بخلاف المال . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يذهب عليك أن معقولية تعدد من له حق الخيار في عقد واحد كالنار على
المنار ، إلا أن اللازم اثبات معقولية تعدد الحق الواحد بالنقل من طرف إلى طرف ،
وهو غير معقول إلا في ما إذا كان نحو وحدته نحو وحدة متعلقه وحدة انبساطية
هامش
( 1 ) تعليقة 86 .
( 2 ) كتاب المكاسب 291 سطر 29 .