- قوله ( رحمه الله ) : ( هو العمل على طبق الشرط اختيارا أو قهرا . . . الخ ) ( 1 ) .
هذا لو سلم فإنما ينتج أن وجوده بالقهر والاجبار كوجوده لا عن قهر واجبار
متعلق للغرض ، ومعه لا ضرر ، وأنه أحد فردي الشرط ، ولا ينتج عدم لزوم ضررية
اللزوم مع امكان الاجبار ، لأن مقتضى امكان الاجبار امكان وجود الشرط المتعلق به
الغرض لا وجوده ، وما هو الشرط هو وجود العمل لا امكانه ، فتدبر جيدا ، هذا مع ما
في مقابلة القهر مع الاختبار من المسامحة .
- قوله ( رحمه الله ) : ( إلا أن يقال أن العمل بالشرط حق لازم . . . الخ ) ( 2 ) .
حاصله : أن مجرد ثبوت الحق لا يقتضي الاجبار ، بل الاجبار يدور مدار البناء على
استيفاء الحق ممن عليه الحق ، وهنا ليس كذلك ، إذ امتناع المشروط عليه نكث
للعقد ونقض له ، فللمشروط له حينئذ نقض العقد ونكثه ، فيكون كالتقابل من حيث
رضا كل واحد منهما بعدم الوفاء بالعقد .
أما كون امتناع المشروط عليه نكثا ونقضا دون الامتناع من التسليم في البيع فلما
عرفت سابقا من أن الوفاء بالعقد هو القيام بمقتضى العقد ، وهو يختلف باختلاف
مقتضيات العهود ، فحيث إن مقتضى عقد البيع ملكية العين فالوفاء به إقامة هذا
المقتضي وعدم رفع اليد عنه ، وهو عبارة أخرى عن ابقاء الملكية ، فالامتناع من
التسليم ليس منافيا للوفاء بالبيع ، بل منافي الأدلة الأخر ، وحيث إن متعلق الشرط هو
العمل - أي الخياطة مثلا - وإن أثر تعلق الشرط بها استحقاقها فالوفاء به القيام
بمقتضاه وهو اتيان العمل وايجاده في الخارج ، فالامتناع عنه نقض ونكث له ،
وحينئذ يجوز للآخر أيضا نقضه ونكثه فيكون تقابلا كما يجوز اجباره على الأداء .
وفيه : - بعد تسليم جميع المقدمات - إن الامتناع عن الشرط نقض للشرط لا
للعقد ، كي يجوز للمشروط له نقض العقد ، ولذا لو بنيا على عدم الوفاء بالشرط
وتراضيا على عدمه لا احتياج إلى تجديد العقد ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 285 سطر 12 .
( 2 ) كتاب المكاسب 285 سطر 12 .