ضرار ، والضرر مرفوع وإن أمكن رفعه أو تداركه ، واتضح أن الأخذ بالخيار في عرض
جواز الاجبار ، لا أنه مرتب على تعذره ، هذا إذا كان المرفوع بقاعدة نفي الضرر هو
الحكم الضرري .
وأما بناء على أن
المرفوع هو الحكم بلسان رفع موضوعه الضرري فلا وجه للخيار
أصلا ، لأن العقد على الملكية ليس بضرري ، وشرط الخياطة المؤثر في استحقاقها
كذلك ، بل المفروض موافقتهما للغرض ، والامتناع عن الخياطة في الخارج لا ربط له
بالعقد والشرط ، فضرريته يوجب رفع حكمه المناسب رفعه للمنة ، لا رفع ما ليس
بضرري ، ومن الواضح أنه لا حكم يقتضي الامتنان رفعه عن الامتناع الضرري .
وعليه فلا مقتضي للخيار - حتى مع تعذر الاجبار - إلا الاجماع ، وحينئذ فالمتيقن
منه صورة تعذر الاجبار ، وقد عرفت سابقا أن دعوى الخيار بمقتضى العقد والشرط
نظرا إلى تقييد لزومه أو تعليقه على الشرط لا وجه لها فراجع ( 1 ) .
ثم إن ما ذكرناه من عدم تخلف الشرط والغرض إنما هو في الشرط المبحوث عنه
في هذه المباحث أعني شرط الفعل ، فإنه ليس من تخلف الشرط ، بل تخلف من الشرط .
وأما شرط الوصف والغاية فلا يعقل أن يؤثر شيئا مع فقدان الوصف وعدم قبول
الشئ للغاية من الملكية ونحوها ، إذ المفروض عدم الطرف للالتزام ، ولذا قلنا
ببطلان الإجارة إذا لم يكن للمنفعة في ظرف الإجارة ثبوت وتحقق حيث لا طرف
للملكية حينئذ ، وعليه يدخل الشرطان في مسألة تخلف الشرط الموجب للخيار
حتى بناء على ما سلكناه في قاعدة نفي الضرر ، حيث إن هذه المعاملة مع هذا
الشرط المتخلف ضررية فيرفع حكمها .
نعم إذا كان متعلق الغاية أمرا كليا فلا تخلف للشرط حينئذ ، بل حالة حال شرط
الفعل ، كما أن ما ذكر في شرط الوصف أيضا قد يوجد في شرط الفعل ، وهو ما إذا كان
الفعل واقعا بحيث لا يمكن أن يوجد ، فإن الشرط لا يعقل أن يؤثر في استحقاق
المحال ، فيكون حاله حال شرط الوصف والغاية ، فافهم جيدا .
هامش
( 1 ) تعليقة 52 .