وتوهم أن الإرث جاء من قبل الزوجية دون الشرط فلا يكون مشرعا غريب جدا ،
إذ الشرط التزام جدي بإرث المتمتع بها بنفس هذا الشرط وإلا فلا متعلق للشرط ،
فدعوى أن فائدة الشرط تحقق الموضوع وهو المتمتع بها حال الاشتراط غير
معقولة ، وتمام الكلام في محله ، وسيأتي ( 1 ) الإشارة إليه في الشرط الخامس فانتظر .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ومنها أنهم اتفقوا على جواز اشتراط الضمان . . . الخ ) ( 2 ) .
لا يخفى عليك أن التسبب بالشرط إلى الضمان منصوص في العارية ، فمنه يعلم
أن اتخاذ العين في العهدة بالشرط أمر معقول ، وإلا لا يكاد يصح التعبد به ، فيبقى
الكلام في الفرق بين العارية والإجارة ، وجوابه الاجمالي هو أن القول بجواز
الاشتراط في العارية لأنه منصوص عليه فمنه يعلم أن عدم الضمان في العارية ليس
على وجه لا يتغير بالشرط وفي الإجارة غير منصوص بالخصوص ، وعموم
( المؤمنون . . . الخ ) لمكان الاستثناء لا يعارض ما دل على عدم الضمان في الإجارة ،
فسؤال الفرق إنما يتجه إذا كان جواز الاشتراط في العارية بعموم دليل الشرط ،
وسيجئ تفصيل القول فيه في الشرط الخامس إن شاء .
- قوله ( رحمه الله ) : ( بنى على أصالة عدم المخالفة . . . الخ ) ( 3 ) .
توضيحه : إن عدم المخالفة قد يلاحظ بنحو العدم الرابط أعني مفاد ليس الناقصة
فلا حالة سابقة ، إذ لا زمان يقطع بعدم كون هذا الشرط مخالفا للكتاب ، وقد تلاحظ
بنحو العدم المحمولي - وهو مفاد ليس التامة - فله حينئذ الحالة السابقة المتيقنة ،
حيث إن المخالفة - وهي صفة قائمة بطرفيها من الكتاب والشرط - كانت معدومة في
الأزل فانقلب العدم إلى الوجود بالإضافة إلى ذات الطرفين ، وانقلاب العدم بالإضافة
إلى عنوان المخالفة مشكوك ، فيؤخذ باليقين السابق .
فإن قلت : عدم المخالفة كذلك وإن كان قابلا للاستصحاب إلا أن الفراغ عن حكم
الخاص لازم ، والفراغ عنه لا يكون إلا بالفراغ عن عنوان موضوعه وجدانا أو تعبدا ،
هامش
( 1 ) تعليقة 41 .
( 2 ) كتاب المكاسب 278 سطر 21 .
( 3 ) كتاب المكاسب 278 سطر 28 .