فظهور الحكم في الحقيقي من الايجابي أو التحريمي واطلاقه لصورة الشرط كاشف
عن عدم مغيرية الشرط وعدم قبول الحكم للتغيير .
وأما قوله ( بأن الشرط لم يكن مغيرا ) فإن أراد عدم كونه مغيرا للحكم ففيه : أنه
لا بأس به ، بل يجب أن يكون كذلك ، إذ لا تغيير في الواقع ، بل كل حكم على حد
موضوعه التام .
وإن أراد عدم كونه مغيرا للموضوع ففيه : إن موضوع الإباحة مثلا إذا كان نفس
الشئ مع ملاحظة تجرده عن كل عنوان حتى الشرط فمجرد عروض الشرط يخرجه
عما هو عليه ويكون موضوعا آخر في قبال الموضوع الأول ، بداهة أن الماهية بشرط
شئ تغاير الماهية بشرط لا .
- قوله ( رحمه الله ) : ( وفيه من الضعف ما لا يخفى . . . الخ ) ( 1 ) .
لما فيه أولا : من تخصيص الشرط بما تعلق بالحكم المخالف للكتاب والسنة
وسيجئ إن شاء تعالى عدم معقوليته .
وثانيا : من رجوعه إلى المرجحات مع أن اللازم ملاحظة كون الحكمين من أي
القسمين ولو باستفادته من الاطلاق ، فلا مجال للمعارضة لمكان الاستثناء كما
لا يخفى .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ثم إنه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرم للحلال . . . الخ ) ( 2 ) .
حاصله : إن الاستثناء في طرف المحلل للحرام محتاج إليه ، وفي طرف المحرم
للحلال مستغنى عنه .
أما الأول فلأن اطلاق أدلة المحرمات تقتضي كون الحكم فعليا حتى في صورة
الشرط ، واطلاق دليل الشرط يقتضي نفوذه حتى في مثل شرب الخمر الذي دل
اطلاق الدليل على فعلية حرمته حتى في صورة الشرط فيتعارضان ، ولاستثناء حينئذ
يرفع المعارضة ويخصص الشرط النافذ بغير ما دل اطلاق الدليل على فعلية حرمته
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 279 سطر 2 .
( 2 ) كتاب المكاسب 279 سطر 18 .