الاستثناء المعين لمورد نفوذ الشرط ، وهو ما إذا لم يتعلق بحرام فعلي أو حلال فعلي
ولو باطلاق دليله .
فإن قلت : ما الفرق بين الواجبات والمحرمات وبين المباحات ، حيث إن الالتزام
بترك الواجب وفعل الحرام لم ينفذ بدليله غالبا ، بل لا يكاد يوجد ، بخلاف المباحات
فإن الالتزام بها فعلا وتركا نافذ ، بل لا يكاد يوجد خلافه إلا في التسري على اشكال
فيه ، مع أن أدلة الأحكام ظاهرة في فعلية الأحكام ، واطلاق أدلتها للعناوين على نهج
واحد .
قلت : الإباحة الناشئة عن طبائع موضوعاتها من باب اللااقتضاء ، وكما أن
اللااقتضاء في مقام الثبوت يستحيل بقاؤه على حاله مع تحقق المقتضي القائم
بالعنوان الطارئ ، لاستحالة بقاء النقيض مع طرو النقيض كذلك في مقام الاثبات
لا يعقل اطلاق دليل مثل هذه الإباحة للعناوين المقتضية ، بخلاف الواجبات
والمحرمات فإن وجود المتقضيين المتنافيين في التأثير معقول وواقع ، وأما الإباحة
التي لا تزول فقد عرفت أن بقاءها من ناحية حكمة في نفسها لا في موضوعها ، وهذه
الإباحة لا دخل لها بالإباحة الناشئة عن طباع موضوعاتها ولا يدل عليها الأدلة
المتكفلة للإباحات المتعارفة ، فافهم واستقم .
- قوله ( رحمه الله ) : ( لكن يبعده استشهاد الإمام لبطلان شرط الترك بإباحة ذلك . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن رواية ابن مسلم ( 2 ) المتقدمة المتضمنة لشرط ترك التسري لا
تعرض لها بشرط ترك التسري ، ولا إشارة إليه في الجواب ، إذ المذكور في السؤال هو
الالتزام بترتب الطلاق على أحد تلك الأمور من التزويج عليها أو التسري عليها أو
هجرها ، وهذا الالتزام لو كان نافذا لم يكن محرما لتلك الأمور ، بل تلك باقية على ما
هي عليها ، غاية الأمر أن نفوذ الشرط يقتضي وقوع الطلاق بفعل أحد تلك الأمور
وعدمه عدمه .
والاستدلال بالآيات المذكورة في الرواية بملاحظة أن السائل بملاحظة نفوذ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 278 سطر 19 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب المهور ، ح 6 .