ينبغي أن يعلم أولا أن شرط الرقية والحرية هل هو شرط الحكم الشرعي أو شرط
اعتبار شرعي يمكن التسبب إليه بسبب ؟
ولا يخفى عليك أن الرقية لا حقيقة لها إلا الملكية ، والحرية زوالها ، وشرط الحرية
في الأمة المحللة بالنسبة إلى ولدها صحيح واقع ، وليس حقيقتها إلا شرط سقوط
الملك عن الملكية ، إذ ولد الأمة المحللة لولا الشرط نماء ملك لمولى الأمة ، فيدخل
في ملك مالك الأمة ، وبالشرط يخرج عن ملكه ، وحيث إن الوالد لا يملك ولده
يكون حرا ، وزوال صفة الملكية عين الحرية .
وأما حصول الرقية بالشرط فهو وإن كان مرجعه إلى شرط الملكية إلا أنه موقوف
على قبول المورد للملكية وكون المتولد من حر ورق حرا بالذات أو رقا بالذات غير
معلوم ، وقياس المورد بالمتولد من الحر من حيث لا يعقل شرط رقيته مع الفارق ، إذ
لا تشبث للملكية به كي يعقل الشرط ، بخلاف ما نحن فيه ، والغرض أن مرد كون
شرط الرقية راجعا إلى شرط الملكية لا يسهل الخطب ، بل يجب أولا احراز قبول
المتعلق للملكية ، ومقتضى اطلاق الأخبار كونه حرا ، بل في بعضها لا يسترق الولد إذا
كان أحد أبويه حرا ، فإنه ناظر إلى مرحلة السبب ، فمقتضى الاستثناء في دليل الشرط
عدم امكان تعلق الشرط به ، وتمام الكلام في محله .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ومنها إرث المتمتع بها هل هو قابل . . . الخ ) ( 1 ) .
إعلم أن الإرث وإن كان تمليكا إلهيا بالنسبة إلى أشخاص خاصة عن أشخاص
مخصوصين ، وشرط ملكية مقدار كذا من المال بعد الموت معقول ، إلا أنه ليس إرثا ،
بل الإرث تمليك خاص محكوم بأحكام ( 2 ) خاصة ، وهو غير قابل للتسبب إليه بسبب
شرطا كان أو غيره ، وإلا جاز في غير ما نحن فيه ، ومجرد تشريع إرث الزوجة في
كتاب الله مع الاعتراف بعدم شموله لما نحن فيه وإلا لم يحتج إلى الشرط لا يكون
فارقا .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 278 سطر 18 .
( 2 ) ما أثبتناه هو الصحيح ، وفي الأصل ( محكوم ما خاصة ) .