شرطه كان متحرجا من فعل أحد تلك الأمور لمكان وقوع الطلاق قهرا عليه ، فلذا
أفاد ( عليه السلام ) بأن الشرط كالعدم ، وأنه إن شاء طلق وإن شاء أمسك وتزوج وتسرى وهجرها
لبقاء الأمور المزبورة على إباحتها الثابتة بالآيات المذكورة ، وعليه فلا منافاة أصلا بين
هذه الرواية ورواية منصور بن يونس الآتية من دون حاجة إلى الجمع وشاهد الجمع ،
فضلا عن كونه بعيدا كما أفيد .
- قوله ( رحمه الله ) : ( إنما الاشكال في تميز مصداق أحدهما عن الآخر . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن الشرط نوع من التعهد واثبات العهدة على النفس أو الغير ، ومقتضى
المناسبة بين الحكم والموضوع أنه كسائر المعاملات كالتعهد في الإجارة ليس عنوانا
حسنا أو قبيحا يوجب تغير العناوين وانقلابها عما لها من العنوان الحسن والقبيح إلى
غيره ، بل مقتضى الامتنان كما في سائر المعاملات انفاذ ما تعهده الإنسان مما كان
أمره بيده فعلا وتركا كالمباحات ، دون الواجبات والمحرمات ، وكالأمور التسبية التي
ليس لها سبب خاص دون ما كان لها سبب خاص ، والأحكام الشرعية مطلقا أما
المباحات والأمور السببية التي ليس لها سبب خاص فإن مقتضى الامتنان انفاذها ،
حيث إنه تعهدها وتسبب بتعهده إلى حصولها .
وأما فعل المحرمات وترك الواجبات فكما لا يسوغه الإجارة كذا الشرط ، بداهة
أنهما ليسا من العناوين المحسنة المسوغة لفعل الحرام وترك الواجب ، ولا امتنان
حينئذ في انفاذ التعهد ، وأما الأمور التي لها سبب خاص فالتسبب بالشرط إلى
حصولها غير معقول لعدم امكان وجود المعلول بغير علته التامة .
أما الأحكام الشرعية مطلقا تكليفية كانت أو وضعية فمن الواضح أن مبادئها بيد
الشارع ولا قدرة للشارط عليها ، فلا يعقل الالتزام والتعهد بوجودها ، والظاهر كما
سيظهر من مطاوي الأخبار الآثار فما سيأتي إن شاء تعالى عدم تخلف هذه الضابطة .
- قوله ( رحمه الله ) : ( منها كون أحد أبويه حر رقا فإن ما دل على . . . الخ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 278 سطر 15 .
( 2 ) كتاب المكاسب 278 سطر 16 .