من العناوين المغيرة للعنوان كالإجارة ، وإلا فلا يتم الأمر إلا بلحاظ الاستثناء فلا يبقى
مورد لتدوين هذا الشرط على حده ، فلا تغفل .
الثالث : أن يكون فيه غرض معتد به
- قوله ( رحمه الله ) : ( الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفي أن مورد الكلام ما إذا كان الغرض الداعي إلى الالتزام الجدي موجودا ،
غاية الأمر أنه غير عقلائي ، وإلا فلا التزام جدا كي يكون صحيحا أو فاسدا ، وليس
الوجه في اشتراط الغرض العقلائي أنه حيث يكون لغوا لا يترتب عليه الخيار ، فإنه
من جهة تخلف الغرض ، ومثله لا يعبأ بتخلفه ، فإن عدم ترتب الخيار لا يلازم الفساد ،
لأن الخيار حكم الشرط الصحيح ، لا أنه مصحح الشرط كما هو واضح .
بل الوجه فيه أن حقيقة العهدة اعتبار من الشارع والعقلاء ، ونفوذ الشرط عبارة عن
تحقق هذا الاعتبار ، وكما أن الشارع والعقلاء لا يعتبرون ملكية ما لا منفعة فيه كذلك لا
يعتبرون عهدة اللغو وما لا غرض فيه بنظرهم ، ومع قطع النظر عما ذكرنا نقول أن الأمر
بالوفاء بالشرط امتنان على الشارط ولا امتنان في امضاء الالتزام باللغو والوفاء به ،
ومنه انقدح ما في الاستدلال بعموم المؤمنون عند شروطهم .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ومن أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . . . الخ ) ( 2 ) .
إن كان اشتراط كون العبد كافرا لأغراض لا توجد في المسلم كالاستغراق في
الخدمة ، فهو في الحقيقة ترجيح للمستغرق في الخدمة على غيره ، لا للكافر من
حيث إنه كافر على المسلم ، وإن كان المسلم والكافر مشتركين في جميع المنافع
والمصالح ولم يكن للكفر غرض عقلائي يرجع إلى المشترط فحينئذ يلغو الاشتراط
وإن لم يمنع مانع عن اعلاء الكفر على الإسلام ، وهذا هو الفارق بين اشتراء الكافر
واشتراط كفر العبد في هذه الصورة .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب 277 سطر 6 .