نص منه تعالى وقضاء وشرط منه في الكتاب على خلافه حتى يكون أحق وأوثق ،
وإلا فلا ربط لهذا التفريع بالكلية المتقدمة الدالة على بطلان ما لا أثر له في كتاب الله
ولو نفيا واثباتا .
وأما في قوله ( المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله ) ( 1 ) فهو أيضا تفريع
وتطبيق على صدر الرواية ، حيث قال ( عليه السلام ) ( من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله
عز وجل فلا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم . . . الخ ) لا أن
الباطل أحد أمرين ما يخالف كتاب الله كما في الصدر ، وما لا يوافقه كما في الذيل
بمفهومه ، فيستفاد منه أن المورد صورة تعرض الكتاب للشئ نفيا واثباتا ، فلا
واسطة بين المخالفة والموافقة ، مع أن المسلم هو صدق عدم الوصف بعدم
موصوفه عقلا لكونه عدما ، لا الصدق عرفا فإن الظاهر من قوله ما لا يوافق كتاب الله
باطل هو الفراغ عن وجود الطرفين وإن كان عدم الموافقة يثبت عقلا ولو بعدم
الطرفين ، مع أن هذا العنوان الملازم عقلا لما ذكر إنما هو بالمفهوم ، والمفهوم تابع
للمنطوق ، ولا يلاحظ لوازمه التي تلازمه لو كان منطوقا به كما لا يخفى ، ولا شبهة في
لزوم الفراغ عن تعرض الكتاب وثبوته في المورد في طرف الموافق المنطوق به في
الخبر .
- قوله ( رحمه الله ) : ( ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة . . . الخ ) ( 2 ) .
هذا جواب عما استدركه آنفا ، وليس غرضه أن المراد من قوله ( ما وافق كتاب الله )
ما لا يخالفه كي يناقش في تعليله الصريح في بقاء الموافقة على معناها وعدم
رجوعها إلى عدم المخالفة ، بل غرضه عدم انفكاك أحدهما عن الآخر نفيا واثباتا ، إذ
لو أريد من الموافقة موافقة الشرط ولو لعمومات الكتاب فلا محالة ينحصر غير
الموافق في المخالف لخصوص حكم ثابت ، وإلا كان موافقا للعمومات الموجودة
في الكتاب ، فلا يوجد شرط يصدق عليه أنه غير موافق بطرد السالبة بانتفاء
الموضوع ، فإن المفروض وجود العمومات المصححة للموافقة لولا المخالفة من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 2 ) كتاب المكاسب 277 سطر 23 .