وتمامية عادية من جهة واحدة ، وكما إذا كان العبد الكبير أغلف ، فإنه تام من حيث
الخلقة لكنه حيث جرت العادة على الختان فيعامل معه معاملة المعيب ، فيرون
الغلفة زيادة ، وهذا مورد مزاحمة الملاكين المعبر عنها في المتن بتعارض مقتضي
الحقيقة الأولية والثانوية ، وعليه فنقول :
حيث إن العادة العرفية في طول الخلقة الأصلية فعليها المدار في المعاملة الفعلية
بحسب الأغراض النوعية العقلائية ، إلا أن الكلام في أن العيبية وعدمها موضوعية
أو حكمية بمعنى أن الثيبوبة في الكبار من الإماء ليست عيبا حقيقة عرفا ، أو أنها
لشيوعها لا يترتب عليها أثر العيب .
وجه الأول : أن مطلق النقص الخلقي والزيادة الخلقية ليس بعيب ، بل إذا كان
مرغوبا عنه ، مثلا الختان نقص عن الخلقة الأصلية مع أنه كمال يرغب فيه ، لا أنه
يرغب عنه ، وزيادة شعر الحواجب وأشفار العين كمال يرغب فيه ، لا أنه يرغب عنه ،
وعليه فالثيبوبة في الكبار من الإماء ليست نقصا مرغوبا عنه ، كما أن الغلفة في الكبار
من العبيد وإن كانت موافقة لأصول الخلقة لكنها زيادة يرغب عنها ، ولا حقيقة للعيب
العرفي إلا النقص والزيادة المرغوب عنهما بحسب الطباع .
ووجه الثاني : أن شيوع النقص المنفر لا يخرجه عن كونه في نفسه مرغوبا عنه ، وأما
جري العادة فتارة عن اقتضاء لغرض نوعي عقلائي كأصل الخراج على الأرض ، فإنه
لا يعد عيبا ، فإنه مما له دخل في انتظام البلاد والعباد ، والزيادة عليه عيب ، وأخرى
لعدم غرض نوعي عقلائي ، بل لمكان اللابدية كجري العادة على شراء الإماء مع
نقص الثيبوبة غالبا ، فإن مثل هذه العادة لا تخرج النقص عن كونه عيبا ، إلا أنه كما أن
غلبة السلامة توجب كون الاقدام على الشراء اقداما على شراء الصحيح - بما هو -
فيكون التزاما ضمنيا بالصحة ، كذلك مع غلبة النقص يكون الاقدام على شرائه اقداما
على شراء الناقص فيكون بمنزلة التبري عن نقصه .
نعم إن كانت حقيقة التبري تتحقق بمجرد عدم الالتزام بالصحة فكونه تبريا
واضح ، وإن كانت حقيقته الالتزام بعدم الخيار فرجوع الأمر إلى التبري غير واضح ، إذ
حاشية المكاسب — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩