أيضا ، لأن موردها ما انتقل بالبيع دون غيره ، بل لا تقتضيه تلك الوجوه الاعتبارية
فيما انتقل بغير المعاوضة كالأمثلة المتقدمة ، نعم ما انتقل بالمعاوضة بناء على أن
الانفساخ بالتلف جار في جميع المعاوضات يجري فيه تلك الوجوه ، إلا أن العمدة
هي الأخبار وموردها النقل بالبيع لما انتقل إليه بالبيع أيضا ، ومنه يظهر أن حكم
المقامين من حيث الأخبار واحد لا فرق بينهما ، نعم يختلفان أحيانا بلحاظ غير
الأخبار من الوجوه التي لا يعتمد عليها .
التنبيه الثالث : هل المنهي عنه ايقاع العقد
- قوله ( قدس سره ) : ( هل المراد من البيع المنهي عنه . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
منها : أن المبيع إذا كان كليا وأريد تطبيقه على فرد غير مقبوض فله جهتان :
أحدهما : أن ايفاء الكلي الغير المقبوض داخل في مورد النهي أم لا ، وهذا أحد
مصاديق البحث السابق ، بل صرح ( قدس سره ) به في قوله سابقا ( ولا وفاء عما عليه . . . الخ ) ، فلا
وجه لإعادته .
ثانيهما : ادراجه تحت عنوان بيع ما لم يقبض ، بجعل البيع السابق مستقرا على فرد
غير مقبوض للبائع ، كما مثل به بما إذا كان عليه سلم لصاحبه فدفع إليه دراهم وقال
اشتر لي بها طعاما واقبضه لنفسك ، فإن مشتري الطعام وهو من عليه السلم لم يقبض
ما اشتراه له وجعل البيع السابق مستقرا على ما اشتراه ، بدعوى عدم الفرق بين
أحداث البيع على ما لم يقبض واقرار البيع على ما لم يقبضه ، وسيجئ ( 2 ) إن شاء الله
تعالى توضيح القول فيما إذا كان ما اشتراه أيضا كليا أو شخصيا .
ومنها : أن ظاهر أخبار الباب هو أن الممنوع عنه أحداث البيع على ما اشتراه قبل
قبضه ، لا الأعم منه ومن اقرار بيع سابق على ما لم يقبضه ، خصوصا بملاحظة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 317 سطر 17 .
( 2 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( ومنها أن الذي يشتريه . . . ) .