تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فإن كان بلحاظ الأخبار فنقول : لم يثبت من طرقنا ما يدل على المنع عن بيع ما لم يقبض مطلقا ، حتى يسري حكم المبيع إلى الثمن ، وعلى فرض حجية النبوي ( 1 ) المرسل المشتمل على المنع عن بيع ما لم يقبض فهو مقيد بمقتضى الأخبار الكثيرة الصحيحة المسوغة لبيع ما لا يكال ولا يوزن قبل القبض ، فلا منع في المبيع فضلا عن الثمن . وأما الثاني : وهو ما إذا كان من جنس المكيل الموزون فسراية حكم المبيع إليه مع اختصاص مورد المنع في جميع الأخبار بالمبيع مبنية على استفادة الملاك الساري إلى الثمن ، وليس هناك شئ يعتمد عليه إلا ما في ذيل خبر الحلبي ، حيث قال ( عليه السلام ) : ( إن هذا ليس بمنزلة الطعام ، إن الطعام يكال ) ( 2 ) نظرا إلى أن المفهوم من التعليل أن كل ما يكال لا يجوز بيعه قبل قبضه بكيله ، إلا أن مورده حيث إنه السؤال عن بيع البر الذي اشتراه قبل قبضه فلا يقتضي التعليل إلا أن كل ما اشتراه مما يكال لا يباع قبل قبضه ، لا أن كل ما يكال لا يجوز بيعه قبل قبضه . ومما ذكرنا تبين أن الرواية المستدل بها على الجواز في المتن إنما تجدي للجواز في المقام الأول ، فإن الثمن فيه من غير جنس المكيل والموزون ، بحيث لو فرض أنه كان مبيعا لم يكن له هذا الحكم ، فلا دلالة للرواية على الجواز فيما إذا كان من جنس المكيل والموزون . وأما ما أفاده ( قدس سره ) في مقام الجواب عنها بأن مورد الرواية جعل الثمن ثمنا في المعاملة الثانية ، والكلام في بيعه ثانيا فهو وجيه إذا أمكنه الالتزام بمثله في المبيع ، وهو جعل المبيع ثمنا في المعاملة الثانية ، ولا أظن أن يلتزم بجوازه ، فكأن المراد أن المبيع إذا كان مكيلا أو موزونا لا يجوز ايقاع المعاملة البيعية عليه قبل قبضه ، سواء كان بجعله مثمنا في البيع أو ثمنا فيه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) هناك رواية مسندة فيها النهي عن بيع ما لم يقبض ، الوسائل ، باب 10 من أبواب أحكام العقود ، ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 10 .