خصوصيات الموارد ، وخصوصا بملاحظة التفصيل بين المرابحة والتولية ، فإن شيئا
منهما لا يتصور إلا في أحداث معاملة على ما لم يقبض ، نعم مجرد الاستثناء لا يدل
على ذلك لامكان أعمية المستثنى منه من جميع أنواع البيع ، ومن حيث الأحداث
والاقرار .
وأما الاستدلال للجواز برواية يعقوب بن شعيب ( 1 ) فمبنية على كون أحمال
الرطب أو الثمرة عليه بعنوان بيع السلم لا بعنوان آخر ، وإلا خرج عن عنوان اقرار
البيع السابق ، واندرج تحت عنوان الوفاء المحض ، كما أن استفادة الجواز من
الروايات مبنية على ملاحظة ظاهرها من التوكيل في الاشتراء والإذن في الاستيفاء ،
وأما إذا استفيد منها التوكيل في القبض ممن عليه السلم فقد خرج عن مورد البحث
لدخوله تحت عنوان البيع المقبوض مبيعه بالتوكيل ، ولا يبعد هذه الاستفادة بدلالة
الاقتضاء ، فتدبر .
ومنها : أن الذي يشتريه المريد لاقرار البيع السابق عليه تارة يكون شخصيا ،
وأخرى يكون كليا كالمبيع في البيع السابق ، فإن كان شخصيا فلا اشكال من حيث
امكان تعين المبيع فيه بإذن المشتري في قبضه من بائعه من دون توقفه على شئ ،
لأن المفروض أنه يملك الفرد بما هو ، فلا مانع من تعيين كلي ما عليه فيه .
نعم فيه اشكال من وجهين :
أحدهما : في صغرى استقرار البيع عليه كما عن الشهيد الثاني ( 2 ) ( رحمه الله ) في مقام
الاعتراض على الشهيد ( قدس سره ) كما سيأتي في المتن .
وثانيهما : في كبرى شمول البيع الممنوع عنه قبل القبض لاقرار البيع على ما لم
يقبض كما قدمناه ، وأما إن كان كليا فيندرج في المسألة المعنونة في الفقه ، من أنه إذا
كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من
الآخر فإنه يحرم أو يكره على الخلاف ، وعلله في الشرائع ( 3 ) بأنه قبضه عوضا عن
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 42 ، باب 22 ، رواية 68 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 250 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 25 .