المعاملة كما هو ظاهر الجواهر ( 1 ) وغيره فمندفع بما مر مرارا من عدم الملازمة عرفا
وشرعا بين المبغوضية والبطلان ، بل تقدم مرارا أن التحريم التكليفي المولوي إذا
تعلق بالبيع الشائع فهو يدل على الصحة عقلا ، وإلا لزم تعلق النهي بغير المقدور في
ظرف الامتثال .
وأما بحسب الكلمات فظاهر بعض استدلالاتهم هو البطلان ، إلا أن استدلالهم
بالأخبار لا يكشف عن فتواهم بالبطلان إلا بالملازمة بين الحرمة والفساد كما صرح
به غير واحد ، ولو لم يكن النهي عندهم على ظاهره من التحريم التكليفي وكان
ارشادا إلى الفساد لم يكن هناك دليل على الكراهة ، المردد أمر حكم المسألة بينها
وبين المنع ، فلا يكشف فتاويهم ولو أطبقوا على البطلان عن مستند آخر ، بل مستند
البطلان على القول به توهم الملازمة بين مفاد الأخبار وهي الحرمة والفساد .
وبالجملة : فالفتوى بالمنع في قبال الكراهة غير كاشف عن الفتوى بالبطلان ، وعلى
فرض الكشف فالمستند واضح البطلان ، إلا أن الانصاف أن الجواز وعدمه
المنسوبين إلى المعاملات في الكلمات لها ظهور ثانوي في الصحة والنفوذ
وعدمهما ، وإن كان المستند للفتوى بالفساد خاليا عن السداد .
التنبيه الأول : هل للثمن نفس حكم المبيع
- قوله ( قدس سره ) : ( ظاهر جماعة عدم لحوق الثمن . . . الخ ) ( 2 ) .
الثمن تارة من غير جنس المكيل والموزون ، وأخرى منهما .
أما الأول : فالمنع والجواز كلية تارة بلحاظ ما قيل من أن البيع في معرض
الانفساخ إلى غير ذلك من الوجوه الواهية المأخوذة من كتب المخالفين ، وأخرى
بلحاظ الأخبار فإن كان بلحاظ تلك الوجوه فحكم الثمن حكم المبيع المساوي نسبة
المدرك إليهما .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 169 .
( 2 ) كتاب المكاسب 316 سطر 31 .