تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ماله قبل أن يقبضه صاحبه . وتوضيح الحال يقتضي تمهيد مقدمة وهي : أنه إذا لوحظ كلي ما عليه بالإضافة إلى كلي ما له على غيره فتارة يقع المبادلة بين أحدهما والآخر ، فيبيع ما له على غيره بما هو عليه ، فيكون متمحضا في بيع ما لم يقبض ، وهو أجنبي عن عنوان اقرار البيع السابق ، بل عن عنوان ايفاء ما عليه بتعيينه فيما على غيره . وأخرى يراد تعيين ما عليه فيما له على غيره ، بحيث يكون وفاء من وجه وموجبا لاقرار البيع السابق بتطبيق ما عليه على ما له ، وهذا هو محل البحث ، ومثله مع قطع النظر عن قبض ما له على غيره بقبض فرده ، ثم تعيين ما عليه فيه غير معقول ، لأن الكلي المتخصص بكونه في ذمته مع الكلي المتخصص بكونه في ذمة غيره إذا لوحظا بما هما حصتان فهما متباينان ، ولا يصدق حصة بما هي على صحة أخرى حتى يعقل تعيينها فيها وتشخصها بها ، وإذا لوحظا بما هو كلي فكلي المن من الحنطة مثلا واحد بوحدة طبيعية عمومية ، ولا اثنينية حتى يتصور تطبيق شئ على شئ ، فلا محالة لا معنى للتعيين والتطبيق إلا بلحاظ تعيين كلي ما عليه في فرد ما له على غيره ، ولا يصح هذا التعيين إلا بعد تعيين كلي ما له على غيره في فرد نفسه ، ولا يتعين ذلك الكلي في فرد نفسه إلا بعد قبضه بقبض فرده ، فيكون حاله حينئذ حال العين الشخصية في دعوى استقرار المبيع الكلي عليه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : تعيين كلي ما عليه في كلي ما له بلحاظ فرده إما بالتوكيل في القبض ممن له الكلي ، وإما بمجرد الإذن في قبض من له في ذمته الكلي ، وكفاية هذا المقدار في تعين الكلي من دون حاجة إلى قبض من له الكلي ، وإما بحوالة من له عليه على من عليه له . أما التوكيل فهو صحيح ، فيخرج عن عنوان بيع ما لم يقبض مطلقا . وأما مجرد الإذن كما ادعاه المصنف ( قدس سره ) بقوله ( رحمه الله ) ( ويمكن أن يقال . . . الخ ) توجهه إلى التعين في الفرد ممن له عليه لا يحتاج إلا إلى تعيين المديون ورضا من له الدين المستفاد من الإذن في قبض من له عليه لنفسه ، غاية الأمر يكون موجبا لاستقرار