والمبيع في ضمان البائع إلى أن يتحقق قبضه ، فمع عدم امكانه عادة يستقر
عليه الضمان ، وزوال المالية في الشخص لا يوجب عدم التمكن من القبض ، بل ليس
إلا زوال الوصف ، خصوصا إذا كان مثل ذهاب رائحة ماء الورد ، لا زوال المالية من
دون ذهاب شئ منه كما في الأوراق المطبوعة المتقومة ماليتها باعتبار السلطان
مثلا .
وبالجملة : دخول زوال المالية في الشخص في باب التلف قبل القبض ليس مسلما
حتى يقاس به الكلي ويتصور تلفه قبل قبضه بقبض فرده ، مضافا إلى وضوح انصراف
التلف في النبوي عن مثل هذا التلف ، هذا بحسب الفتاوى .
وأما بحسب النصوص فقد مر أن مورد غالب أخبار المنع هو الكلي المتوقف
تعينه على الكيل والوزن في مقام الوفاء ، نعم بالقرينة التي ذكرناها يمكن التعميم ،
كما أن مورد خبر الثعلبة ( 1 ) وخبر بيع الثمرة ( 2 ) وبيع البز ( 3 ) قبل القسمة هو الشخص ،
وظاهر جملة منها هو الأعم ، فالظاهر عموم الحكم منعا وجوازا للشخصي والكلي
سواء ذميا أو خارجيا ، والله العالم .
ومنها : هل المنع وضعي أو تكليفي تحريمي أو تنزيهي ؟ والكلام تارة بحسب ما
يستفاد من الأخبار ، وأخرى من الكلمات .
أما بحسب الأخبار فظاهر النهي وإن كان هو التحريم تكليفا إلا أنه ربما يقال إن
النواهي المتعلقة بالمعاملات لها ظهور ثانوي في الارشاد إلى الفساد ، وكذا الأوامر
المتعلقة بها ظاهرة في الارشاد إلى الصحة ، لا أنه بعد رفع اليد عن ظهورها في
الوجوب لها ظهور في الترخيص التكليفي ، والانصاف أن هذا الظهور الثانوي لا
ينبغي انكاره إلا إذا كانت قرينة موجبة لرفع اليد عنه وإرادة الحرمة التكليفية أو
الكراهة .
وأما ابقاء النواهي على ظهورها الأولي واستفادة البطلان من تعلقها بذات
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( أ ) ( السعلية ) والظاهر أنها ( التوالية ) ، أخبار التولية راجع وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب
أحكام العقود .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 7 من أبواب بيع الثمار .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 10 .