تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وعلى فرض صحته فاستقرار العقد عرفا على هذا المقدار لا ينافي انفساخ العقد المستقر بالتلف قبل الأخذ والامساك شرعا ، ولا يخفى أيضا أن معنى قوله في الرواية ( ترك المتاع عنده ولم يقبضه ) هو أنه أبقاه على حاله ، لا أنه أودعه عنده حتى يكون مخالفا للقاعدة في الوديعة ، حيث إن التلف لا يوجب ضمان الغرامة ، فضلا عن ضمان المعاوضة . ومنها : أن كل ما ذكرنا إنما هو في التلف ، وأما الاتلاف فتارة من المشتري ، وأخرى من البائع ، وثالثه من الأجنبي ، أما إذا كان من المشتري فظاهر غير واحد أنه بمنزلة قبضه ، وعلله ( قدس سره ) في المتن بأنه ضمن ماله باتلافه ، أي خسره باتلافه ، فلا يكون خسارة من البائع ، وهو بظاهره لا يخلو عن مصادرة ، إذ لو كان الاتلاف كالتلف موجبا للانفساخ كان خسارة من البائع ، نعم حيث إنه قبل الاتلاف ينفسخ العقد ويكون المبيع ملكا للبائع فالاتلاف وارد على مال البائع ، فيضمنه المشتري بضمان الغرامة ، ويعود الثمن إليه بمقتضى ضمان المعاوضة ، فهو خسارة البائع من وجه ، وخسارة المشتري من وجه آخر ، ولعل غرضه ( قدس سره ) أن القبض حيث إنه للانتفاع به بوجوه التصرفات ، فالاتلاف الذي هو فعلية التصرف منه المتحقق باستيلائه عليه بالقوة رافع للضمان ، كما أن الاستيلاء والأخذ الذي يكون التصرف بسببه بالقوة رافع له ، فقد خسر ماله بتصرفه فيه باتلافه ، فتدبر . وأما إذا كان الاتلاف من البائع ففيه وجوه : أحدها : الانفساخ به كالانفساخ بالتلف ، نظرا إلى أن الضمان معلق على التلف من دون تقيده بسبب قهري أو اختياري ، بل ظاهر خبر عقبة بن خالد شموله للاختياري ، فإن السرقة المنزلة منزلة التلف لا تكون إلا بالاختيار ، ولا فرق في هذا المعنى بين اتلاف الأجنبي والبائع . ثانيها : كون اتلافه موجبا لضمان الغرامة ، نظرا إلى اختصاص النبوي بالتلف الذي يقابل الاتلاف عرفا ، وعلى فرض الشك في الشمول فأصالة بقاء العقد وبقاء المبيع على ملك المشتري ينقح موضوع من أتلف مال الغير ، لئلا يتوهم أنه تمسك بالعموم