تحقيقية ، ولا تمنع عن كونها تقديرية حكمية ، ومقتضى الحكم بكونه ملكا مطلقا له
تقديرا ترتيب جميع الآثار ، ومنها التجهيز ، فلا دلالة لكلام العلامة ( قدس سره ) على التزامه
بالانفساخ الحقيقي والملك التحقيقي .
ويندفع هذا التخيل : بأن الرواية ليست في مقام اثبات ملك للبائع ، ليقال بأن
ظاهره الملكية المطلقة ، بل في مقام تلف ملك من البائع ، وحيث لا يعقل تلف ملك
منه حقيقة فهو تلف ملك منه حكما ، وليس أثر تلف الملك منه إلا انفساخ العقد
حكما وعود الثمن إليه بحكم الشارع ، لا بانفساخ العقد ، مع أن الملكية لا تتفاوت
بترتب الآثار عليها وعدمه سعة وضيقا ، بل الاطلاق والتقييد في سلطان المالك على
ماله وعدمه ، وأدلة الآثار غير متكفلة إلا لترتبها على الملك التحقيقي ، وترتبها على
غيره يحتاج إلى تقدير الملك بجميع الآثار ، ومرجعه إلى الحكم بترتيب جميع
الآثار ، والمفروض أنه لا تتكفل الرواية إلا للحكم بكون تلفه منه ، فتدبر .
وأما ترتبها على القول بالانفساخ الحقيقي فلعود الملك التحقيقي إلى البائع
فيتحقق موضوع جميع الآثار حقيقة لا حكما وتقديرا .
ومنها : أن ظاهر النبوي وإن كان تعليق الحكم على التلف ، والتلف الحقيقي
مساوق للانعدام ، إلا أن التلف عرفا أعم منه كما هو ظاهر رواية عقبة بن خالد ( 1 ) ،
حيث حكم فيها بأنه من البائع بسبب السرقة التي ليست من التلف الحقيقي ، بل
غايته تعذر التسليم ، نعم حيث إن تعذر التسليم موجب للخيار لا الانفساخ فينبغي
أن يقال إن السرقة وأشباهها على قسمين ، فتارة لا يرجى عود المبيع فهو ملحق
بالتلف عرفا ، وأخرى يرجى عوده وإن لم يمكن التسليم فعلا فهو من تعذر التسليم
الموجب للخيار ، وهكذا الأمر في غير السرقة مما يلحق بالتلف بملاحظة عدم امكان
اقباضه عادة ، كاباق العبد وانقلاب صيد الوحش ونحوهما .
ومنها : هل يكفي القبض ولو مع عدم إذن البائع في رفع الضمان ، بحيث لو تلف
بعده كان من التلف بعد القبض أو أنه كلا قبض فالتلف قبله ؟ والأقوى هو الأول ، لأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 10 من أبواب الخيار ، ح 1 .