تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الاتلاف يتكفل الضمان في فرض وجود موضوعه وهو اتلاف مال الغير فكيف يعارض ما يتكفل اخراج المبيع عن كونه مال الغير ؟ ! هذا تمام الكلام في الوجه الأول . ثانيهما : أن الاتلاف يوجب تعذر التسليم ، فيوجب الخيار ، وحيث إنه متعلق بمال المشتري مع بقاء موضوعه ، لأن الخيار مؤكد لبقائه لا مناف له فيعمه دليل ( من أتلف ) فله الخيار وله التضمين بالبدل ، غاية الأمر أنه مع أعمال الخيار وانفساخ العقد لا يبقى له مجال التضمين ، كما أنه مع أخذ البدل وقبض ماله بماليته لا مجال لأعمال الخيار ، إلا أنك قد عرفت سابقا ( 1 ) أن مورد خيار تعذر التسليم ما إذا لم يتمكن فعلا من تسليمه مع امكانه في نفسه ، ولذا قلنا بلزوم حمل السرقة في خبر عقبة بن خالد على ما لا يرجى عوده عادة ، وما نحن فيه أولى بذلك ، فلا مجال للخيار ، ولو تنزلنا عن شمول التلف للاتلاف كما هو ظاهر الخبر المزبور فالأوجه ضمان الغرامة ولو بضميمة أصالة بقاء العقد وبقاء ملك المشتري على حاله ، والله أعلم ، هذا كله إذا كان الاتلاف من البائع . وأما إذا كان الاتلاف من الأجنبي فتجري فيه الوجوه المتقدمة ، ووجه الانفساخ فيه أظهر ، لما في خبر عقبة بن خالد من الانفساخ بما هو بمنزلة اتلاف الأجنبي فاتلافه أولى بأن يكون موجبا للانفساخ . وتوهم : أنه لا ينافي التخيير ، فإن تعين الضمان بالمسمى لتعذر الفرد الآخر وهو الرجوع على السارق لعدم معرفته . مدفوع : بأن ظاهر مجموع الرواية تعين الانفساخ في نفسه ، لا من حيث تعذر الفرد الآخر ، هذا في التخير بين أعمال سبب الانفساخ وسبب الضمان بالبدل ، وأما التخير بين الخيار والرجوع بالبدل فالأمر أوضح ، إذ الظاهر من الخبر تعين التلف من مال البائع ، لا تعينه بعد أعمال الخيار . وأما ما قيل من أن وجه التخيير هنا أقوى فلم يعلم له وجه ، ولعله بملاحظة
هامش
( 1 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( ومنها أن ظاهر النبوي . . . ) .