تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
في الشبهة المصداقية . ثالثها : كما عن جماعة تخيير المشتري بين الرجوع بالمسمى والرجوع ببدل التالف ، ووجهه المصنف ( قدس سره ) بوجهين : أحدهما : اجتماع سبب ضمان المسمى وسبب ضمان الغرامة ، ولا موجب لاهمالهما معا ، ولا موجب لأعمالهما معا ، ولا مرجح لأحدهما بالخصوص ، فلا محالة يتخير بين أعمال أيهما شاء . توضيحه : أن التلف سبب لضمان المسمى ، والاتلاف سبب لضمان البدل ، وموضوع كل واحد منهما المبيع الذي هو ملك المشتري ، وإنما يخرج من ملكه بتأثير التلف المزاحم مع الاتلاف المانع عن تأثيره ، وتضاد الأثرين بالعرض ، لأن المتضادين بالذات هو خروج الثمن عن ملك البائع وبقاؤه وخروج المبيع عن ملك المشتري وبقاؤه ، وأما ضمان البدل الذي لازمه هو بقاء المبيع على ملك المشتري فهو مضاد لخروج المبيع عن ملك المشتري بملاحظة ذلك اللازم ، فأعمال السببين يلزم الالتزام بالضدين ، فلا محالة يجب أعمال أحدهما ، والالتزام بأحد الأثرين من ضمان المسمى أو ضمان البدل . والجواب عنه أولا : أن الالتزام باجتماع السببين بذاتهما مبني على شمول التلف لما إذا كان بتسبيب اختياري من الغير ، وعلى شمول الاتلاف المضمن لما إذا كان سببا لتلف المبيع قبل قبضه ، مع أنه لا يستشكل أحد في الانفساخ وضمان المسمى مع فرض شمول التلف للاتلاف وعدم وصول النوبة إلى ضمان الغرامة . وثانيا : أن المورد ليس من تزاحم السببين ولو قلنا بأعمية التلف والاتلاف ، لأن تأثير التلف يبطل موضوع تأثير الاتلاف ، والاتلاف إنما يؤثر على تقدير وجود موضوعه ، وليس حافظا لموضوعه ، فلا مانع من تأثير التلف إلا على وجه دائر ، لأن تأثير الاتلاف موقوف على وجود موضوعه ، وهو مال الغير ، وبقاؤه موقوف على عدم تأثير التلف ، فمانعيته عن تأثير التلف دورية . ومما ذكرنا تبين أنه كما لا تزاحم بين السببين لا تعارض بين الدليلين ، لأن دليل
حاشية المكاسب — صفحة 393 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي