تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
للتسبب إليه بالاشتراط ، كما هو أحد الوجوه المتصورة في بيع الخيار ، بأن يشترط في البيع انفساخه برد مثل الثمن ، وإذا أمكن اشتراط ثبوته أمكن اشتراط عدمه ، فيكون دافعا لاعتبار الانفساخ شرعا ، كما أن شرط عدم الخيار في البيع كذلك . وتحقيق الحال فيه : أن حق الخيار ربما يكون مجعولا شرعا ، وربما يكون مجعولا بجعل المتعاقدين ، والمجعول شرعا حيث إنه مرتب على العقد المجرد عن الشرط فكما له رفعه بعد ثبوته فكذلك له دفعه بشرط عدمه ، والمجعول عرفا وبجعل المتعاقدين لا مقتضي له إلا نفس الجعل فله اثباته وله اسقاطه ورفعه ، وليس له مقتضي حتى يعقل دفعه . وأما الانفساخ فهو أيضا تارة شرعي وأخرى جعلي معاملي ، وحيث إن للمتعاملين جعل حق الخيار فلهما جعل نتيجته وهو الانفساخ ، وكما لا يعقل جعل عدمه فكذلك لا يعقل جعل عدم نتيجته ، وأما الانفساخ المجعول شرعا فليس كحق الخيار حتى يكون له رفعه ودفعه ، ولا أمره بيد المتعاملين من حيث جعل الحق وجعل نتيجته حتى يقاس عدم الانفساخ بالانفساخ ، فعدم الانفساخ شرعا وإن كان مع وجود المقتضي لاعتباره لكنه ليس كالحق بحيث يكون له رفعه فله دفعه ، ولا كنتيجة الحق الذي أمر جعله بيده حتى يكون أمر رفعه بيده ، فتدبره جيدا . ثم إنه بناء على صحة اشتراط عدم الانفساخ فهو لا يلازم صحة الاسقاط ، فإن الاسقاط لا بد من أن يتعلق بالحق ، والانفساخ على أي حال ليس بحق ، ولذا لا يقبل الاسقاط في البيع بشرط الانفساخ دون الخيار . ومنها : أن الانفساخ الحقيقي كما مرت الإشارة إليه لا محذور فيه ، ويترتب عليه جميع آثار الملك التحقيقي كما عن العلامة في التذكرة ( 1 ) من أن تجهيز المملوك التالف قبل قبضه على البائع ، وربما يتخيل ترتب هذا الأثر وسائر الآثار على الانفساخ الحكمي ، نظرا إلى أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( من مال بائعه ) كون التالف قبل تلفه ملكا مطلقا للبائع ، والمحاذير العقلية والشرعية تمنع عن كون هذه الملكية المطلقة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 525 سطر 7 .