عن جميع المحاذير العقلية والشرعية ، إلا أنه لا دليل على أن التقابض في مطلق
البيع شرط ، وإنما المشروط به بيع الصرف فقط ، والالتزام الضمني المستكشف من
بناء العقلاء لم يثبت به إلا جواز الامتناع والخيار عند التخلف ، لا عود الثمن قبل
التلف .
وقد بينا فيما تقدم من أن جعله من مقتضيات العقد غير معقول على وجه ، وغير
مجد على وجه آخر ، فإنه إن أريد أن التسبب المعاملي إلى الملكية والتسليط
الخارجي يجامع السلطنة الاعتبارية والخارجية فمن البين أن السلطنة الخارجية لا
انشائية ولا تسبيبية .
وإن أريد أنه من أحكام العقد على الملكية عرفا الممضاة شرعا فليس أثره إلا
وجوب التسليط أو بزيادة استحقاق التسليط ، فمع التلف لا موجب لانفساخ العقد
ولا لارتفاع أثره ، وهو الملك ، فلا يكون رجوع الثمن إلى المشتري على وفق القاعدة -
كما يرومه هذا القائل - .
فلم يبق وجه صحيح في المسألة إلا القول بالانفساخ قبل التلف ، أو القول بتدارك
التالف بارجاع الثمن ، وقد قدمنا في مسألة التلف في زمان الخيار شطرا وافيا من
الكلام ، وذكرنا هناك ما يتوهم وروده على القول بالانفساخ من أنحاء المخالفة
للقواعد العقلية والشرعية واجبنا عنه بما لا مزيد عليه ، بل بينا هناك أن الحق في
الانفساخ هو الانفساخ قبل التلف آنا ما ، لا الانفساخ من الأصل ، وأن الانفساخ من
الأصل غير البطلان كما تخيله بعض الأعيان ، فراجع ( 1 ) وتدبر .
منها : أن ظاهر النبوي وإن كان تلفه من البائع لا تلفه عليه ، فيكون ظاهره موافقا
للانفساخ ، إذ مع بقائه على ملك المشتري إلى حال ورود التلف عليه يستحيل أن
يكون تلفه من البائع ، إلا أن ظاهر كون المبيع التالف موضوعا وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( فهو من مال
بائعه ) ( 2 ) محمولا ورود الملكية للبائع على التالف ، مع أن التالف ليس له اعتبار
المالية ، ولا له اعتبار الملكية .
هامش
( 1 ) تعليقة 130 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 303 ، باب 9 رواية 15430 .