الاتلاف موجود ، وأن جواز الحبس ليس بمانع ، والظاهر عدم الضمان خصوصا بناء
على الالتزام الضمني بالتقابض المعاوضي ، فإن مقتضاه الالتزام باستحقاقه للحبس
المفوت لمنافع ماله ، فهو أقوى من التأمين المالكي ، مع أن الظاهر بناء المشهور على
أن المال في هذه الموارد أمانة شرعية ، فهو غير مضمون ، ولذا حكموا بأن نماءه
أيضا إذا تلف لا يكون ضمانه على من بيده العين ونماؤها ، تعليلا بأنه أمانة .
وبالجملة : ففي كل مورد جاز أو وجب وضع اليد على المال حفظا لصاحبه
وايصالا لا إليه كما في اللقطة ومجهول المالك ، وكل ما دخل تحت اليد ولو بإطارة
الهواء لثوب الغير ، فضلا عما أمر الشارع بوضع اليد عليه فهي أمانة شرعية ، وكل ما
كان بتسليط من المالك من دون تعليقه على عنوان غير محقق واقعا فهي أمانة مالكية
بالمعنى الأعم ، وإن لم يكن بعنوان الاستنابة ( 1 ) في الحفظ ، وهي الأمانة بالمعنى
الأخص ، وإذا لم يكن أحد الأمرين كانت اليد مضمنة له وإن لم تكن عادية ، وبقية
الكلام موكولة إلى محله المناسب له .
- قوله ( قدس سره ) : ( ونفقة المبيع على المشتري . . . الخ ) ( 2 ) .
فإن نفقة المملوك على مالكه ولا دليل على أن حبسه بحق مسقط للنفقة ، فضلا
عن ثبوتها على البائع ، نعم إذا كان حبسه لا عن حق فهو غاصب ، ومقتضى صحيحة
أبي ولاد ( 3 ) أنه عليه نفقته .
وأما مسألة نفقة الزوجة فهي مشروطة بالتمكين التام فيقع الكلام فيها أن امتناعها
إذا كان عن حق كما إذا امتنعت حتى تقبض المهر فهل هو كامتناعها بغير حق أم لا ؟
إلا أن الظاهر أن التمكين الذي هو شرط لثبوت النفقة هو التمكين الواجب عليها ،
ولا وجوب مع جواز امتناعها مع استحقاق المهر ، وعليه فالفارق أن وجوب نفقة
المملوك بحسب دليله غير مشروط بتمكين أحد منه أو تمكنه من الانتفاع به ،
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الاستبابة ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 313 سطر 19 ، وفيه ( وعلى المشتري نفقة المبيع . . ) .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 17 من أبواب الإجارة ، ح 1 .