تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المال في المخمصة مع عدم إذن المالك ، فإن سقوط حرمة سلطنته المستدعية لاعتبار إذنه لا يوجب سقوط حرمة ماله المقتضية للبدل ، فتدبره فإنه حقيق به . ثالثها : إن الضرر المترتب على المعاملة - كما مر - إما ضرر مالي كضرر ما به يتفاوت العين الفارغة والمشغولة ، والمستأجرة وغيرها ، والصحيحة والمعيبة ، وإما ضرر حالي وهو نقض الغرض المعاملي وإن لم يكن تفاوت في القيمة ، وهذا الضرر بقسميه هو الذي ينجبر بالخيار ، وهو الموجب للخيار ، وأما استيفاء منفعة العين المنتقلة إلى المشتري بمنافعها بلا أجرة وعوض فهو ضرر أجنبي عن المعاملة وعن الخيار فكيف ينجبر بالخيار ؟ ! وإذا عرفت هذه الأمور تعرف أن ثبوت الخيار لا ينافي استحقاق الأجرة مع عدم أعماله ، فافهم جيدا ، وإن كان ظاهر جملة من الكلمات عدم الأجرة مع الخيار إلا أن الحق أحق أن يتبع ، والله العالم . وأما الجهة الثالثة فملخص القول فيها : أن لكل من البائع والمشتري السلطنة على ماله دون مال غيره ، ولكل منهما السلطنة على نفسه دون غيره ، أما البائع فله السلطنة على قلع زرعه فإنه ماله ، وليس له السلطنة على ابقاء زرعه فإنه من السلطنة على مال الغير ، وأما المشتري فله السلطنة على أرضه فله السلطنة على المنع من التصرف فيها ، وليس له السلطنة على قلع الزرع ، لأنه سلطنة على مال الغير ، وليس له السلطنة على الزامه بقلعه ، لأنه سلطنة على الغير والناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم . نعم حيث إن سلطنة المشتري على المنع من الابقاء كانت ضررية على البائع فلذا كانت منفية ، ولا يقاس القلع بالأرش بالابقاء بالأجرة بتوهم أنه كما أن الابقاء بالأجرة ليس ضررا على المشتري كذلك القلع بالأرش ليس ضررا على البائع ، وهو منشأ احتمال تخيير المشتري بين الابقاء بالأجرة والقلع بالأرش . وجه بطلان القياس أن سلطنة المشتري على الابقاء بالأجرة سلطنة على نفسه من حيث ايجار أرضه ببدل منفعتها ، وسلطنته على القلع سلطنة على مال الغير ، فعدم هذه السلطنة بعدم المقتضي لا بوجود المانع وهو الضرر حتى يقال لا فرق بين