الخيار على التخلف عن الالتزام الضمني ، فتدبر جيدا .
ومنها : أنه لو مضت مدة فات فيها بعض المنافع ، فإن كانت بتقصير منه كان تفويتا
للمنافع فيعمه اتلاف مال الغير ، حيث لا فرق فيه بين اعدام الموجود أو المنع من
الوجود ، فهو ضامن لأجرة مثلها ، وإن لم يكن بتقصير منه بحيث لا يسند إليه فضمان
المنافع الفائتة بلا موجب ، حيث لا اتلاف لها ولا يد عليها ، لفرض كونها تحت يد
المشتري ، وأما احترام مال المسلم وعدم ذهابه هدرا فهو إنما يوجب الضمان إذا كان
البائع مستوفيا له أو هاتكا لحرمته ، ومجرد وصول نفع إليه لا يوجب الضمان .
ومنها : إذا كان المبيع أرضا مشغولة بزرع للبائع لم يبلغ أوان حصاده ، ففي المسألة
جهات من الكلام :
الأولى : في ثبوت الخيار للمشتري مع الجهل .
الثانية : في استحقاقه الأجرة مع عدم الخيار أو مع عدم أعمال الخيار .
الثالثة : في عدم سلطنة المشتري على المنع من ابقاء الزرع رأسا ، فضلا عن قلعه
أو الالزام بقلعه .
أما الجهة الأولى فنقول : في مدرك ثبوت الخيار للمشتري في العين المستأجرة وجوه
مع التسالم على أصله :
أحدها : أن سلب المنفعة عيب .
ورد أولا : بأنه لازمه الامساك مع الأرش مع عدم الفسخ ، ولا يقولون به .
وثانيا : عدم صدق تعريف العيب عليه ، حيث لا نقص ولا زيادة في نفس مورد
البيع وهي العين ، ولذا أوتوه ( 1 ) بأنه عيب حكمي لا يترتب عليه إلا الخيار ، لا التخيير
بين الفسخ والامساك بالأرش .
ثانيها : أنه من باب تخلف الوصف ، فإنه اشترى الدار بزعم أنها تامة المنفعة فتبين
أنها مسلوبة المنفعة .
ورد : بأن الوصف ما لم يذكر في العقد أو لم يقع العقد مبنيا عليه لسبق مقاولة لا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .