عبرة بتخلفه ولا يوجب الخيار .
ثالثها : ما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) في مبحث الإجارة بأن اطلاق العقد يقتضي
التعجيل في التسليم ، ومع كون العين تحت إجارة الغير لا يمكن التعجيل في
تسليمها .
وفيه أولا : أنه أخص من المدعى ، إذ ربما يكون المملوك بعقد الإجارة منفعة
السنة ( 2 ) الآتية ، فلا مانع من تسليمها معجلا .
وثانيا : أن التسليم والتعجيل إذا وقع موقع الالتزام ليدخل تخلفه تحت عنوان
تخلف الشرط كان موجبا للخيار ، وإلا فمجرد وجوب التسليم أو وجوب تعجيله لا
اقتضاء فيهما للخيار .
والتحقيق : في وجه الخيار فيه وفي أمثاله أن خصوصيات المبيع تارة تكون متعلقة
للأغراض الشخصية لأشخاص المتعاملين ، ككون العبد كاتبا أو خياطا ونحوه ، فلا بد
من ذكرها في العقد أو ايقاعه مبنيا عليها ، وأخرى يكون متعلقة للأغراض النوعية
لنوع المتعاملين كسكنى الدار والانتفاع بسكناها فيها ، وكالركوب في الدابة والخدمة
أو الوطئ في الجارية ، فكونها كذلك نوعا بمنزلة القرينة النوعية على إرادتها في مورد
العقد ، فيكون كالتوصيف المذكور أو كالالتزام الضمني لها ، فتخلف مثل هذا الوصف
أو الالتزام يوجب الخيار ، لأن لزوم العقد والحالة هذه يوجب الضرر ، وهو نقض
الغرض المعاملي ، وإن لم يكن ضررا ماليا ، وعليه فوجه الخيار في الأرض المشتراة
بناء على أنها فارغة ينتفع بها وهي مشغولة لا ينتفع بها نقض الغرض المعاملي ، وهو
الضرر الموجب للخيار ، وثبوت الأجرة هنا أو أداء بدل منفعة العين المستأجرة لا
يتدارك به هذا الضرر ، وإنما يتدارك به ما لا دخل له في استحقاق الخيار ، فتدبره فإنه
حقيق به .
وأما الجهة الثانية : وهو استحقاق المشتري للأجرة مع اختيار البائع للابقاء وعدم
أعمال المشتري للخيار ، فتحقيق الحال فيها يتوقف على بيان أمور :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 206 .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( بالسنة ) .