التلف من مال البائع مطلقا تنزيل التلف قبل القبض أو قبل انقضاء الخيار منزلة التلف
قبل العقد ، ولازم ورود العقد على التالف بذاته قبل العقد عدم تأثيره مطلقا ، وعلى
التالف بجزئه عدم تأثيره في الجزء التالف ، وعلى التالف بوصفه تأثيره في ذات
الموصوف دون وصفه ، وورود العقد على المعيب قبل العقد يقتضي اجراء أحكام
بيع المعيب ، وقد قدمنا في مباحث ( 1 ) خيار العيب أن كون التلف من البائع فعلا
يقتضي عدم ملك المشتري فعلا ، وثبوت ملك البائع فعلا ، لا عدم ملك المشتري
قبلا ليترتب عليه حكم وقوع العقد على المعيب .
ويمكن أن يقال : - وإن كان على خلاف المشهور - أن ملك الوصف على حد العقد
عليه عرضي تبعي ، فالعقد على الموصوف عقد على ذاته بالذات ، وعلى وصفه
بالعرض ، وكذا ملك الموصوف ملك لذاته بالذات ولوصفه بالعرض ، لعدم استقلال
الوصف بالملكية والعقدية ، وكما أن ثبوتهما بالإضافة إلى الوصف بالعرض ، فكذا
ارتفاعهما فسخا أو انفساخا بالعرض ، وحيث إن ما بالعرض تابع لما بالذات ثبوتا
ونفيا فإذا دل الدليل باطلاقه على أن التلف بمراتبه يوجب الانفساخ فتلف الوصف
يوجب الانفساخ بتبع انفساخ العقد عن الموصوف ، فيكون كاشفا عنه كشف
المعلول عن علته ، وما بالعرض عما بالذات ، ولا يخفى أن ظاهر أخبار خيار الحيوان
أو الشرط المتكفلة لكون التلف من البائع هو أن نحو ضمان الحدث نحو ضمان
التلف ، فيؤكد ما ذكرناه من أن الانفساخ في جميع مراتب التلف ولو لم نقل
بظهورها ، فالأظهر أن ثبوت الغرامة هو المتيقن منها دون الرد .
نعم له الرد بخيار الحيوان والشرط ، لا بخيار آخر من قبل حدوث الحدث ، فلا
وجه للتسالم على الرد ، والاختلاف في الأرش كما ينسب إلى المشهور ، وسيجئ ( 2 )
إن شاء تعالى ما يتعلق بالتلف قبل القبض في محله .
ومنها : أن الاتلاف حكمه مغائر لحكم التلف ، لأنه إما من ذي الخيار ، أو ممن
عليه الخيار ، أو من الأجنبي ، أما إذا كان من ذي الخيار فهو تصرف منه فيسقط خياره ،
هامش
( 1 ) ح 4 تعليقة 341 .
( 2 ) تعليقة 149 .