التلف لفرض ورود التلف عليه هو فرض التضمين الغرامي الذي لا يقتضيه الفسخ
بوجه ، فما ذكرناه من الوجه أوجه .
وأما وجه الرجوع إلى المفسوخ عليه بعد اقتضاء الفسخ لتلقي الملك عينا وبدلا
من المفسوخ عليه دون الأجنبي الذي ليس طرفا للمعاملة ، فهو بطلان الوجهين .
أما الوجه الأول : فللفرق بين البدل الخارجي والذمي ، فإن العين الخارجية
محفوظة التشخص بتوارد الإضافات عليها ، بخلاف البدل الذمي فإنه متشخص
بأطرافه من ذي الذمة ومن له ما في الذمة ، ويستحيل تبدل الإضافات وانحفاظ ما
فيها ، فالكلي المتقوم بذمة زيد لعمرو له ( 1 ) حصة خاصة ، والكلي المتقوم بذمة زيد
لبكر حصة أخرى ، ومن الواضح أن اشتغال ذمة زيد لعمرو باتلاف ماله صحيح
بموجب للضمان ، واشتغال ذمته لبكر من دون موجب لضمان الغرامة ومن دون
موجب للطرفية للمعاوضة المفروضة غير صحيح ، فما معنى رجوع الفاسخ عليه .
وأما الوجه الثاني : فلأن الفسخ لا بد وأن يرد على ما ورد عليه العقد ، لأنه بديله ،
وما ورد عليه العقد هي العين بماليتها ، وتبدل الإضافة بالإضافة إلى العين الشخصية
صحيح كما مر ، وأما بالإضافة إلى البدل الذمي فتبدلها مساوقة لتبدل ما في الذمة ،
وهذه الحصة باقتضاء الاتلاف لا باقتضاء العقد ، فكيف يقتضي الفسخ الذي هو
بديله الرجوع بها ؟ !
ولا حاجة إلى ما أفاده المصنف ( قدس سره ) موافقا لتقريبه من رجوع العين المضمونة
لمالكها على متلفها ، والعين الموصوفة بهذا الوصف تسترد من المالك ، لا من
المتلف ، مع أن المردود هي العين بماليتها ، فإنها التي ورد عليها العقد ، لا العين
المضمونة لمالكها حتى يقتضي الفسخ رجوع ما هو كذلك ليختص الرجوع بالمالك ،
فتدبر .
وأما وجه التخيير بين الرجوع إلى المالك وإلى المتلف فهو اجتماع سببين
للضمان .
هامش
( 1 ) وفي الأصل ( المتقوم بذمة زيد له لعمرو حصة خاصة ) .