تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كل منهما . وأما مخالفة القول بالانفساخ قبل التلف للقاعدة العقلية الحاكمة ببطلان الجزء الذي لا يتجزئ فتقريبها بتوضيح مني : أنه لو قلنا بالبطلان بالتلف فلا شئ حتى يقال في أي آن يفرض وقوعه ، ولو قلنا بالانفساخ من رأس فالآن الذي تعين بوقوع العقد فيه ينفسخ في ذلك الآن المتعين سواء كان قابلا للتجزئ أم لا ، ولو قلنا بالغرامة فالآن الذي يقع فيه التلف يحكم فيه بعينه بالغرامة ، بخلاف ما لو قلنا بالانفساخ قبل التلف فإن الضرورة حيث كانت تتقدر بقدرها فلا محالة يفرض وقوع الانفساخ في الآن المتصل بآن التلف ، وذلك الآن قابل للقسمة ، فالمتصل منه أيضا قابل للقسمة ، فإذا قسم قسمين فالمتصل منهما أيضا قابل للقسمة ، فلا يتعين شئ من الآنات لعدم تناهيها ، لكونه متصلا بآن التلف . وتندفع هذه الشبهة : بأن الجزء الذي حكموا ببطلانه إنما هو بحسب الأعم من القسمة الفكية والغير الفكية أي الخارجية والفرضية ، إذ من الواضح أن ما في الخارج المحدود بحدين لا يمكن أن يكون غير متناه ، وإلا لزم تحديد الغير المتناهي وهو خلف ، وإذ كانت القسمة الفعلية الخارجية متناهية فبوجدان خارجي غير قابل للقسمة الخارجية الفعلية ، وإن كان قابلا للقسمة الفرضية الوهمية ، والانفساخ خارجا كسائر الخارجيات لا يحتاج إلا إلى وعاء فعلي خارجي ، فالعقد مثلا كما يقع في آن خارجا وإن كان ذلك الآن بحسب القسمة غير متناه ولم يلزم وقوع المتناهي في غير المتناهي فكذا انفساخه ، فتدبر جيدا . ونظير هذا الاشكال في المخالفة للقاعدة العقلية ( 1 ) اشكال آخر ذكروه في تقوية جانب القول بالغرامة ، من أن الانفساخ بالتلف المتأخر يلزمه تقدم المعلول على العلة وهو محال ، بخلاف الغرامة فإنها معلولة للتلف وتحدث بحدوثه فتقارنه زمانا ، وإن كان التلف متقدما عليها تقدما بالعلية . ويندفع هذا الاشكال : بأن سببية التلف أو شرطيته غير مفروضة لا بحسب لسان
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( الفعلية ) .