حتى يلزم مخالفة هذه القواعد ، فيجب المصير إلى القول بالانفساخ رأسا ترجيحا
لمخالفة قاعدة واحدة على مخالفة القواعد الأربع .
بل صرح ( قدس سره ) في محل آخر أن القول بالانفساخ قبل التلف يستلزم مخالفة القاعدة
العقلية المقتضية لبطلان الجزء الذي لا يتجزئ ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء تعالى تقريبها مع
دفعة .
أقول : أما توهم رجوع الانفساخ من رأس إلى البطلان المقابل للصحة فهو فاسد ،
فإن الانفساخ فرض انعقاد العقد ، ورجوع العين إلى ملك البائع فرع خروجها عن
ملكه ، ومنه يتضح أن الانفساخ ينافي أصالة بقاء العقد ، لا دليل سببية العقد للملكية .
وأما توهم : البطلان بالتلف قبل القبض أو في زمان الخيار ، نظرا إلى أن مقتضى
الاطلاق ثبوت الملك في جميع الأزمنة ، فكما أن الانفساخ من رأس يوجب رفع اليد
عن هذا الاطلاق ، كذلك الانفساخ قبل التلف يوجب رفع اليد عن اطلاق دليل سببية
العقد للملك حتى في هذا الآن .
فمندفع : بأن الصحة غير قابلة للتوقيت ، والعقد لا يوجب الملكية في كل آن ،
بحيث يكون التأثير تدريجيا بتدريجية الزمان ، بل سبب للملكية المرسلة اللامؤقتة
فمن آن تمامية العقد إما أن تحصل الملكية المرسلة أو لا ، والفسخ أو الانفساخ
يوجب رفع هذه الملكية ، لا أنه يوجب انقطاع التأثير أو ارتفاع التأثير .
نعم كما أن تأثير العقد في هذه الملكية المرسلة يمكن أن يكون منوطا بانقضاء
الخيار كما قيل به ، كذلك يمكن أن يكون مشروطا ببقاء العين في زمان الخيار ، وأخبار
خيار الحيوان لا دلالة لها على الاشتراط ، بل على الضمان المتفرع على تأثير العقد ،
وقد عرفت أن الصحة غير قابلة للتوقيت حتى تجامع هذه الأخبار المبنية على ثبوت
الملك ، بل قوله ( عليه السلام ) في بعض هذه الأخبار ( يستحلف بالله ما رضيه ثم هو برئ من
الضمان ) ( 2 ) دال على أن الباب باب الإجازة وامضاء العقد وانفساخه ، لا باب إناطة
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة عند قوله ( وأما مخالفة القول بالانفساخ . . . ) .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب الخيار ح 4 .