المخالفة للقاعدة الأولى فإن أريد بالضمان خسارة الملك فهي دائما على المالك ،
ولا يعقل تخلفها عنه ، فالقاعدة تقتضي ثبوتها لا عدمها ، وإن أريد الضمان بمعنى
الغرامة فالملك بالإضافة إليها لا اقتضاء ، وهي بطبعها لو كان لها موجب على غير
المالك ، نعم هي تحتاج إلى موجب لها ، وهذه الأخبار بناء على تمامية دلالتها نعم
الموجب ، فاللازم الخدشة في دلالتها ، لا الاستناد إلى البراءة عن الغرامة ، وإلا فكما
أن الغرامة على خلاف الأصل كذلك انفساخ العقد أيضا على خلاف الأصل .
وأما المخالفة للقاعدة الثانية ، فإن أريد بالضمان الغرامة - وهي التي يكون
المستدل بصدد دفعها - فلا ملازمة بين الغرامة والنماء إلا عند أبي حنيفة ، ولا يقول
بها أحد منا ، وإن أريد بالضمان خسارة الملك المساوقة لتلفه من مالكه فالملازمة
ثابتة ، لأن الخسارة بهذا المعنى والنماء بطبعه كلاهما من مقتضيات أمر واحد ، وهي
الملكية ، ولذا كانت بينهما الملازمة كالمعلولين لعلة واحدة ، إلا أن هذه الملازمة لا
تنفي الغرامة ، فإن ملك المشتري إذا تلف حال كونه مالكا فهو خسارة منه ، إلا أن
تداركها على البائع ، إلا أنها خسارة من البائع .
ثم إنه في قبال هذه الدعوى من المصنف ( قدس سره ) دعوى ترجيح الانفساخ رأسا على
الانفساخ قبل التلف وتقدير الملك آنا ما كما عن بعض أعلام العصر ( قدس سره ) في مسألة
التلف قبل القبض المشاركة لما نحن فيه من حيث الاشكال ، قائلا إن القول بالانفساخ
رأسا مساوق للقول بالبطلان ، فلا يكون مخالفا إلا للدليل على صحة البيع وسببية
العقد للملكية فقط ، وأن القول بالانفساخ من الحين - أي قبل التلف آنا ما - مخالف
للقواعد الأربع ، قاعدة سببية العقد للملكية مطلقا حتى قبل التلف ، وقاعدة سلطنة
الناس على أموالهم ، ودخل إذنهم في خروجه المال عن ملكهم ، حيث إن المبيع
يخرج عن ملك المشتري قهرا عليه ، وقاعدة سلطنة الناس على أنفسهم لدخول
الثمن في ملكه قهرا عليه ، وكذا العكس في طرف البائع ، وقاعدة الخراج بالضمان ،
لأن الخسارة على البائع والنماء للمشتري .
بخلاف ما إذا قلنا بالانفساخ من رأس المساوق للبطلان فإنه لا ملك من الأول
حاشية المكاسب — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٢٠