المعروف هنا وهناك - أو ضمان الغرامة ؟ والرجوع على البائع بقيمته وبدله على
تقدير عدم الفسخ كما هو ظاهر العبارة المنقولة عن الشهيد ( قدس سره ) في المتن ، حيث قال
( وبعده - أي بعد القبض - لا يبطل الخيار ) ( 1 ) وهو فرع بقاء العقد وعدم انفساخه ، وهو
أيضا ظاهر العبارة المحكية عن التذكرة ( 2 ) ، وهذا الاحتمال يميل إليه الشهيد الثاني ( رحمه الله )
في التلف قبل القبض كما سيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى ، وأما سائر الوجوه المحتملة في
الكتاب وغيره فليس بها قائل يعتمد عليه .
أما مستند القول بالانفساخ : فهو ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( فهو من مال بائعه ) فيما نحن فيه ،
وفي النبوي المشهور في باب التلف قبل القبض ، حيث إنه لا يعقل تلفه حقيقة من
بائعه إلا بعد صيرورته ملكا له فعرضه التلف ، حيث لا معنى لملك البائع حال التلف ،
فإن التالف لا يملك .
ومستند القول بالغرامة : ظهور لفظ الضمان في الغرامة والخسارة لمال الغير ، فلا
يقال الإنسان ضامن لأمواله التالفة ، ويقال خاسر لها ، فيعلم أن الضمان ليس مطلق
الخسارة ، بل خسارة مال الغير ، مضافا إلى التعبير ب " على " فإن تلف مال كل أحد منه
خسارة منه لا خسارة عليه ، وإنما تكون خسارة عليه إذا تلف من غيره وكان تداركه
عليه ، مضافا إلى الجمع بين التلف والحدث في جملة من الروايات ، مع أنه لا
انفساخ في الحدث ، بل التدارك فقط ، فالضمان الواحد المنسوب إليهما بمعنى
واحد ، وهي الغرامة .
ويندفع : بأن الضمان الواقع في السؤال والجواب والمنفي عن المشتري والمثبت
للبائع لا يعقل أن يكون بمعنى الغرامة ، إذ لا يتوهم عاقل أن يكون المشتري غارما لما
تلف في ملكه ، لأن تدارك التالف لنفسه محال ، لعدم الاثنينية ، والتدارك للغير محال ،
لعدم الملكية ، فلا محالة يكون بمعنى جامع يناسب الغرامة ويناسب الانفساخ وهي
الخسارة ، فيتوجه السؤال أن خسارة هذا المال راجعة إلى المشتري حتى تكون
هامش
( 1 ) الدروس 361 .
( 2 ) التذكرة 1 : 537 سطر 16 .
( 3 ) تعليقة 147 .