تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إلا أن الانصاف أن ظاهر دليل كل منهما اعتبار الانفساخ بالتلف مستقلا لا أن دليل التلف قبل القبض يتكفل اعتبار الانفساخ حدوثا ، ودليل التلف قبل انقضاء الخيار يتكفل اعتبار الانفساخ بقاء ، بحيث يحكيان عن اعتبار واحد مستمر ، غاية الأمر أن أحدهما ناظر إلى حدوثه والآخر إلى بقائه ، بل الحق أن كلا منهما متكفل لهذا الاعتبار بنفسه ولو لم يكن موجب آخر ثبوتا أو اثباتا ، وإذا كان الحكم في زمان الخيار على فرض وجوده واقعا غير الحكم السابق شخصا لا نوعا فلا محالة لا شك في البقاء هذا . ثم إنه بناء على صحة هذا الاستصحاب لا مجال لمعارضته بأصالة عدم الانفساخ ، فإنه إن أريد منه عدم انفساخ العقد فعلا قبل التلف المفروض تحققه فالشك فيه ناش من كون الحكم فيه شرعا هو الانفساخ عند التلف أم لا ، فمع فرض اثبات هذا الحكم الكلي تعبدا لا مجال للشك في فعلية الانفساخ ، لأن فعلية كل حكم بفعلية موضوعه ، وإن أريد عدم اعتبار الانفساخ بالتلف شرعا فالمفروض أن هذا الموضوع كان محكوما بهذا الحكم الكلي وإنما يشك في بقائه ، ومما ذكرنا يتضح اندفاع كثير من الايرادات التي أوردها بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) ( 1 ) عليه ( قدس سره ) . ثم إنه ربما يؤيد القول بعدم شمول القاعدة للثمن بما ورد في أخبار البيع الخياري بشرط رد مثل الثمن من التصرف مع بقاء الخيار ، وعدم انفساخ العقد بالتصرف في الثمن . وهو مبني على أن الاتلاف كالتلف موجب للانفساخ ، ولا يقولون به ، بل مدرك القاعدة ظاهر في التلف دون الاتلاف كما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى ، وأخبار شرط الخيار لا تدل إلا على التصرف في الثمن فإن إصابة المنفعة من الثمن في ثلاث سنين كما في رواية ( 3 ) ، والحاجة إلى بيع الدار المساوقة للحاجة إلى الانتفاع بثمنها كما في رواية ( 4 ) أخرى مقابل للتلف ومساوق للتصرف .
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 169 سطر 14 . ( 2 ) في نفس التعليقة عند قوله ( ومنها : أن الاتلاف . . . ) . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب الخيار ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب الخيار ، 1