فإن قلت : ليس المتروك الملكية أو الحقية ، ليقال بأنها واحدة حقيقة ، والواحد لا
يتعدد بالانتقال ، بل المتروك ذات المملوك وذات مورد الحق ، وانتقاله بصيرورته
طرفا لإضافة الوارث بعد ما كان طرفا لإضافة الميت ، فلا مانع من انتقال هذا المتروك
الواحد إلى المتعدد بصيرورته طرفا لإضافات متعددة بعدد الورثة ، إذ ليس فيه المانع
المزبور ، وهي صيرورة الواحد متعددا ، كما لا مانع من تعلق الحق المستقل متعددا
بعقد واحد كما في خيار المجلس للبيعين بالنسبة إلى عقد واحد ، وهو غاية ما يمكن
أن يوجه به مختار صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 1 ) .
قلت : نعم المتروك هو مورد الملكية والحقية ، وأن انتقاله ملكا أو حقا هو معنى
الإرث المدلول عليه بقوله ( عليه السلام ) ( فهو لوارثه ) إلا أن المتروك تارة واحد بوحدة عمومية
فهو قابل للتعدد كالدار وكحق خيار الشرط برد مثل الثمن كلا وبعضا ، وأخرى يكون
واحدا بوحدة شخصية بحسب الفرض وإن كان قابلا للتعدد بذاته ، فحل العقد معنى
له وحدة عمومية قابلة لفرض التعدد بالنسبة إلى العقد المضاف إلى كل جزء من
الملك ، لكن المفروض أن المورث له حق حل واحد حقيقة ، والحل الواحد
بالحقيقة كان طرف اضافته المسماة بالحق ، والواحد لا يتعدد بالانتقال من طرف إلى
طرف .
وأما أن الحل الذي هو مورد حق المورث واحد حقيقة بوحدة شخصية ، فإن
تعدده إما بتعدد الحل بلحاظ تعدد العقد على ملكية منحلة إلى ملكيات ،
فالمفروض أنه ليس له حل العقد في ابعاضه ، وإما بتعدد الحل اعتبارا ، وهو بالنسبة
إلى شخص واحد بسبب واحد غير معقول ، فإن مرجعه إلى اعتبار استحقاقه للحل
مرتين ، وهو لغو يستحيل صدوره من جاعل حكيم ، ومنه يتضح عدم الانتقاض
بتعدد استحقاقه لأشخاص متعددين أو بأسباب متعددة .
ودعوى : أنه لا مانع من صيرورة الواحد متعددا بالانتقال ، نظرا إلى أن حق الخيار
إذا كان لواحد فصار مجنونا فلكل من الوليين له الخيار .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 76 .