أدلة جميع الخيارات صريح في ثبوت هذا الخيار لمجموع المبيع ، [ لا لكل جزء ] ولذا
لم يجوز أحد تبعيض ذي الخيار بين اجزاء ما له فيه الخيار ) ( 1 ) انتهى .
ومنها : أن وحدة مورد الحق لا توجب وحدة الحق ، لبداهة تعلق حقين لشخصين
بالنسبة إلى عقد واحد ، كما في خيار المجلس بالبيعين ، بل وضوح تعلق حقوق
متعددة لشخص واحد بالإضافة إلى عقد واحد بأسباب متعددة كما في تعلق خيار
المجلس وخيار الحيوان وخيار الغبن في عقد واحد لشخص واحد ، ولا يلزم منه
اجتماع المثلين في موضوع واحد ، ولا توارد سببين على مسبب واحد كما أوضحناه
في مبحث خيار الحيوان ( 2 ) ، بل الوحدة هنا من حيث فرض تعلق الحق بمورد واحد
بسبب واحد لشخص واحد إما أعمالا أو تركا ، وأن مثله هل يتعدد بالإرث أم لا ؟
فتعقل تعدد الخيار بتعدد من له الحق وامكان قيام حق واحد استقلالا بشخصين
أجنبي عن موضوع البحث ، كقيام حق القصاص بشخصين من أولياء الدم ونحوه .
ومنها : أن الموت ليس سببا لملكية الوارث أو استحقاقه ابتداء ، بل سبب لانتقال
الملك أو الحق من المورث إلى وارثه ، فلا يعقل تعدد الواحد بالانتقال من طرفه إلى
طرف آخر ، ولا يقاس بالمقولات العرضية بحيث إذا تعدد موضوعاتها تعددت قهرا ،
كما إذا كان المحاذي للجدار واحدا فإن المحاذاة واحدة بوحدته ، فإذا قام اثنان مقام
ذلك الواحد تعددت المحاذاة حقيقة ، والفارق أن المقولة وإن كانت إضافة محتاجة
إلى موضوع شخصي تقوم به ، ولا يعقل عرض واحد وموضوعان ، بخلاف
الاعتبارات الشخصية فإن الواحد بالاعتبار يعقل أن يقوم بواحد بالاعتبار ، فالطرف
وإن كان متعددا بذاته إلا أنه واحد بما هو طرف لاعتبار واحد ، وقد عرفت أن
الموت سبب لانتقال ذلك الواحد ، لا أنه سبب ( 3 ) ابتدائي للحق حتى يعقل تعدده
بتعدد من له الحق ، بداهة أن الموت ليس سببا لأمثال ما للميت ، بل سبب لنفس ما
للميت .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 258 سطر 33 .
( 2 ) ح 4 تعليقة 91 .
( 3 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( بسبب ) .