تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وكما له الاختصاص بالخمر تماما فكذلك بأبعاضها ، فلمثل هذا الحق وحدة عمومية ينحل إلى الحقوق بحسب تبعض متعلقه معينا ومشاعا . وتوهم : أن الحق بسيط لا يتجزئ ولا يتبعض . مدفوع : بأن الاعتبار الحقي كاعتبار الملكية بسيط ، بل الاعتبارات أشد بساطة من الاعراض ، فإنها ذوات أحصاص وفصول عقلية دون الاعتباريات ، إلا أن البساطة تنافي التجزئ والتبعض دون التعدد ، فلا يعقل نصف الملكية وربعها ، لكن يتعقل تعدد الملكيات بتعدد الأملاك ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فتدبر . وأما وحدة الملكية شخصا كما إذا ملك بالإجارة أو الشرط عملا غير قابل للتبعض لا معينا ولا مشاعا كما إذا ملك عليه العتق أو البيع ونحوه ، فإن العتق بما هو لا بعض له ولا كسر له ، فكذلك الحق كحق القصاص فإن القصاص لا كسر له ولا بعض له ، فلا يمكن تعدد الملكية والحقية من ناحية تبعض المملوك ومورد الحق . ومنها : أن مورد حق الخيار وإن كان هو العقد فيوهم أنه ليس له إلا حل واحد ، إلا أن العقد إذا كان على ملكية الدار مثلا ، فقبول الدار للتبعض يوجب قبول الملكية للتعدد ، فيوجب قبول العقد تحليلا للانحلال إلى عقود ، وعليه يبتني صحة العقد على ما يملك وما لا يملك في الأول دون الثاني ، ومع فرض قبول العقد للتعدد يكون الحل أيضا قابلا له فيعقل تعدد حق الحل والفسخ ، وحينئذ فإن كان الحق الثابت لذي الخيار بحيث كان له حل العقد في الكل والبعض - كما في خيار فسخ العقد برد مثل الثمن تماما في تمامه وبعضا في بعضه ، فمثل هذا الحق المنحل إلى الحقوق قابل لأن ينتقل إلى أشخاص متعددين . وإذا فرض أن الحق الثابت حق حل العقد رأسا وتركه أصلا ، فلا محالة هو غير متعدد على الفرض ، وتعدده بقيامه بأشخاص متعددين خلف واضح ، كما هو الظاهر في جميع الخيارات المجعولة شرعا ، فليس لمن له خيار المجلس أو الغبن أو الحيوان أو العيب إلا حل العقد بتاتا أو تركه رأسا ، وقد صرح المصنف ( قدس سره ) بذلك في مبحث خيار العيب ، حيث قال : ( إنه لا يشك أحد في أن دليل هذا الخيار كغيره من