تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
العقد ، هو المجرد عن القيد ، فلا مطابقة بين العقد والقصد . وحاصل الجواب يبتني على مقدمة : هي أن كل عقد له مدلول يترقب حصوله منه ، فلا بد أن يكون ذلك الأمر المعقود عليه مقصودا ، إذ لا عقد بلا قصد ، وأما عدم حصول ما ليس من مدلوله وإن كان مقصودا فلا يعتبر مطابقة العقد له ، فالمطابقة بين المعقود عليه والمقصود يعتبر في طرف تأثير العقد فيما يترقب حصوله من مدلوله ، وأما في طرف عدم تأثيره في ما ليس من مدلوله فلا يعتبر مطابقة العقد للقصد ، فإن المقصود في ناحية عدم حصول ما ليس من مدلوله ليس من جهة عدم تبعية العقد للقصد ، بل من جهة أنه ليس من مدلوله ، ولا لفظ آخر حتى يكون بانضمام القصد إليه سببا لحصوله . وعلى هذا فما أفيد في الجواب من أن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في البطلان يراد منه مطابقة القصد مع العقد ، وهو كما أفيد يعتبر موافقتهما فيما يترقب حصوله من العقد ، لا فيما لا يترقب حصوله . وقوله ( رحمه الله ) ( لتوقف البطلان على اللفظ والقصد وكذلك الصحة ولم يوجد في الفرض ) ( 1 ) انتهى ، راجع إلى المنفي لا إلى النفي ، بمعنى أنه ليس دليلا لعدم الاعتبار ، بل تعليل لتوهم الاعتبار ، أي لا يعتبر الموافقة في طرف البطلان بتوهم أن البطلان كالصحة منوط بموافقة القصد واللفظ ، ومنه يظهر سقوط اعتراض صاحب المسالك ( رحمه الله ) عنه .
الأمر الرابع : هل يفسد العقد الشرط الفاسد لعدم الغرض - قوله ( قدس سره ) : ( لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلق غرض . . . الخ ) ( 2 ) . قد مر ( 3 ) في وجه اعتبار هذا الشرط أن الملتزم به إذا لم يكن فيه غرض عقلائي فمعناه أن العقلاء لا يرونه التزاما اعتباريا عندهم ، لما مر من أن الالتزام والعقد
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 309 . ( 2 ) كتاب المكاسب 290 سطر 11 . ( 3 ) تعليقة 55 .