العقد ، هو المجرد عن القيد ، فلا مطابقة بين العقد والقصد .
وحاصل الجواب يبتني على مقدمة : هي أن كل عقد له مدلول يترقب حصوله
منه ، فلا بد أن يكون ذلك الأمر المعقود عليه مقصودا ، إذ لا عقد بلا قصد ، وأما عدم
حصول ما ليس من مدلوله وإن كان مقصودا فلا يعتبر مطابقة العقد له ، فالمطابقة بين
المعقود عليه والمقصود يعتبر في طرف تأثير العقد فيما يترقب حصوله من مدلوله ،
وأما في طرف عدم تأثيره في ما ليس من مدلوله فلا يعتبر مطابقة العقد للقصد ، فإن
المقصود في ناحية عدم حصول ما ليس من مدلوله ليس من جهة عدم تبعية العقد
للقصد ، بل من جهة أنه ليس من مدلوله ، ولا لفظ آخر حتى يكون بانضمام القصد
إليه سببا لحصوله .
وعلى هذا فما أفيد في الجواب من أن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر
في البطلان يراد منه مطابقة القصد مع العقد ، وهو كما أفيد يعتبر موافقتهما فيما
يترقب حصوله من العقد ، لا فيما لا يترقب حصوله .
وقوله ( رحمه الله ) ( لتوقف البطلان على اللفظ والقصد وكذلك الصحة ولم يوجد في
الفرض ) ( 1 ) انتهى ، راجع إلى المنفي لا إلى النفي ، بمعنى أنه ليس دليلا لعدم الاعتبار ،
بل تعليل لتوهم الاعتبار ، أي لا يعتبر الموافقة في طرف البطلان بتوهم أن البطلان
كالصحة منوط بموافقة القصد واللفظ ، ومنه يظهر سقوط اعتراض صاحب
المسالك ( رحمه الله ) عنه .
الأمر الرابع : هل يفسد العقد الشرط الفاسد لعدم الغرض
- قوله ( قدس سره ) : ( لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلق غرض . . . الخ ) ( 2 ) .
قد مر ( 3 ) في وجه اعتبار هذا الشرط أن الملتزم به إذا لم يكن فيه غرض عقلائي
فمعناه أن العقلاء لا يرونه التزاما اعتباريا عندهم ، لما مر من أن الالتزام والعقد
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 309 .
( 2 ) كتاب المكاسب 290 سطر 11 .
( 3 ) تعليقة 55 .