مع علمه بفساد الشرط المتقدم لا يوقع العقد مبنيا على الشرط ، فلذا يصح العقد
لعدم الابتناء ، ومع جهله بالفساد يوقع العقد مبنيا عليه بطبعه ، فيفسد لتقيده لبا
بالالتزام الفاسد ، وليس غرضه من فساد الشرط الذي جعل العلم والجهل به ملاك
صحة العقد وفساده فساد الشرط من حيث نفسه ، حتى يورد عليه بأن العقلاء
يقدمون على الشرط الفاسد كاقدامهم على العقد الفاسد .
بل غرضه ( رحمه الله ) فساد الشرط من حيث عدم ذكره في متن العقد ، والفرق بين نحوى
فساد الشرط أن الغرض العقلائي وإن لم يكن منوطا في التسبب إلى حصوله
بموافقته للغرض شرعا ، إلا أنه لا غرض للعقلاء إلا في نفس المعقود عليه والملتزم
به ، مثلا الخياطة التي التزم بها متعلقة للغرض من دون اهتمام من العقلاء بكونها
معينة أو مجهولة مثلا ، ولا غرض آخر لهم في ابتناء العقد على الالتزام الفاسد
بالخياطة ، فمع العلم بفساد الالتزام بالخياطة يقدمون عليه لموافقته لغرضهم ،
بخلاف العلم بفساد الالتزام من حيث عدم ذكره في العقد فإنه لا غرض عقلائي في
الاقدام على جعل العقد مبنيا على هذا الالتزام الغير المذكور ، وحيث إنه لا غرض
في الاقدام على جعل العقد مبنيا عليه فلا محالة لا يتحقق منهم عقد مبني عليه ،
هذه غاية ما يمكن به توجيه ما في المسالك .
والتحقيق : دوران الأمر في مفسدية الشرط وعدمها مدار ايقاع العقد مبنيا عليه
وعدمه ، سواء كان الشرط فاسدا من حيث نفسه أو من حيث عدم ذكره في العقد ،
وسواء علم الشارط بالفساد من أحد الوجهين أم لا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم حكي اعتراضا على المحقق ( قدس سره ) . . . الخ ) ( 1 ) .
العبارة المنقولة في الاعتراض والجواب مما تحيرت فيها ألباب الأصحاب ، فتارة
حكموا بأنه لا محصل لها ، وأخرى احتملوا سقطا فيها ، والذي يسنح بالبال في حلها
هو أن محصل الايراد أن مقتضى تبعية العقود للقصود الحكم ببطلان العقد ، لأن
المقصود هو الأمر المقيد بالشرط الغير المذكور المعقود عليه كما تقتضيه عبارة
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 289 السطر الأخير .